السبت، 29 أغسطس 2026

رثاء ضحايا النار ✮✮✮ 🖋 فاطمة قرشوش

رثاءُ ضحايا النار

ولنا شهيدٌ في البيوتِ تركتْهُ
نارٌ أتتْ في الليلِ دونَ أمانِ

نامَ المواطنُ في ديارِهِ آمنًا
فأتتْهُ نارُ الغدرِ في الظُّلماءِ

لا درعَ يحميه، ولا سيفٌ لهُ
إلّا دعاءُ القلبِ للرحمنِ

أطفالُنا، أمٌّ، وأبٌ، وشيخُنا
مضوا ضحايا اللهبِ والدُّخانِ

يا من رحلتم والنيرانُ تحيطُكم
والليلُ فوقَ مصابِكم يبكي دَمَا

ما كنتمُ جيشًا، ولا كنتمْ جنودًا
بل كنتمُ أهلَ الجزائرِ الكُرَمَا

فيكمْ شهيدُ الدارِ، فيكمْ أمُّهُ
وفيكمُ الطفلُ البريءُ بلا ذنبِ

رحمَ الإلهُ أرواحَكم وجعلْ لكم
في جنةِ الفردوسِ خيرَ مكانِ

ولكلِّ بيتٍ قد فقدتمْ عزيزَهُ
صبراً، فإنَّ اللهَ خيرُ مُعينِ

وجيجلُ الخضراءُ تبكي أهلَها
والبحرُ الأزرقُ ينوحُ بأحزانِ

كانتْ أسطورةَ السياحةِ في ربوعِنا
فغدتْ رمادًا، بعدَ وهجِ جنانِ

والنارُ التهمتِ الديارَ وأهلَها
وغدتْ لياليها ثيابَ دخانِ

لكنْ سنزرعُ فوقَ رمادِها أملًا
ونعيدُ للغاباتِ حسنَ جمالِها

فالروحُ لا تفنى، وإن فنيتْ منازلٌ
والذكرُ يبقى خالدًا في الوجدانِ

ناموا بسلامٍ يا ضحايا نارِنا
أنتمْ أمانةُ شعبِكم وضميرُنا

لن ننحني، ولن ننسى مصابَكمُ
فدموعُنا عهدٌ، وذكراكمْ لنا

فاطمة قرشوش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق