السبت، 29 أغسطس 2026

الوجعُ في الليل ✮✮✮ 🖋 الأديبة عزه كامل

الوجعُ في الليل
في الليلِ يعلو الوجعُ الخفيُّ
وتحرقُ في جوانحِنا الآهاتُ
وتأتي الوحدةُ السوداءُ تمشي
فتوقظُ في الضلوعِ لنا شتاتُ

إذا أرخى المساءُ ستارَهُ
وغابتْ عن عيونِ الناسِ ذاتُ
تجيءُ الذكرياتُ بكلِّ شوقٍ
وتفتحُ في الفؤادِ لنا الجهاتُ

وفي نصفِ الليالي حين نصمتُ
تعلو في الحنايا الأمنياتُ
وينطقُ في سكونِ الليلِ قلبٌ
تخبِّئُ نبضَهُ الكلماتُ

حنينٌ لا أريدُ لهُ ظهورًا
ولكنْ تفضحُ العينانِ آهاتُ
وذكرى كلُّ ليلةٍ حين تأتي
تجرُّ وراءَها ألفَ الحكاياتُ

تذكّرنا بما مرَّ وانقضى
ومن رحلوا، ومن تركوا الرفاتُ
بأيامٍ أضاءَ القلبُ فيها
ثم انطفأتْ فجاءتْ عتماتُ

فلا تبحثوا بحرفي عن حبيبٍ
ولا تسألوا لمن هذي الصفاتُ
فما أكتبْهُ ليس سوى طيفٍ
داعبَ خيالَ قلبي حينَ هاتُ

طيفٌ مرَّ في روحي فاستقرَّ
وسكنَ النبضَ، واحتضنَ السكاتُ
فصار الحرفُ ملامحَ من حنينٍ
وصار الشعرُ وحدتَنا وشتاتُ

وصارت كلُّ قافيةٍ مرآةً
ترى فيها الملامحَ والذكرياتُ
وصار الليلُ يعرفُ سرَّ قلبي
ويحفظُ ما تخبِّئهُ الجهاتُ

ليَ في هذا المساءِ حكايةٌ
وفي صمتِ الليالي ألفُ ذاتُ
ولي قلبٌ إذا اشتدَّ اشتياقًا
يحدّثُ طيفَهُ رغمَ المسافاتُ

فيا ليلًا أطلتَ عليَّ حتى
ظننتُ بأنَّ فجرَك لا يفاتُ
رفقًا بالقلوبِ إذا بكتْ سرًّا
فليس لكلِّ موجوعٍ ثباتُ

أنا وحدي، ولكن في ضلوعي
حديثٌ لا تبوحُ بهِ الحياةُ
ولي سرٌّ دفنتُهُ في فؤادي
ولا يدريه غيرُك يا سُكاتُ

فهذا الليلُ يعرفُ ما أخفي
ويعرفُ أين تسكنُ الأمنياتُ
ويعرفُ أنني مهما ابتسمتُ
وراءَ ابتسامتي تختبئُ الآهاتُ

فإن سألوا عن الحرفِ الذي في
دفاتري، وعن سرِّ العباراتِ
فقولوا: إنها روحٌ تناجي
خيالًا في الفؤادِ لهُ ثباتُ

ولا تبحثوا لمن أهدتْ حروفًا
فبعضُ الحبِّ تسكنُهُ السكاتُ
وبعضُ الشوقِ لا يُروى لخلقٍ
لأنَّ البوحَ أحيانًا مماتُ

وهذي وحدتي مع ليلِ عمري
وهذي في ظلامِ الليلِ آهاتي
أنا والحزنُ والذكرى وقلبي
نُسامرُ بعضَنا حتى المماتِ.
عزه كامل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق