في الثلاثين... يكتمل النضج
في الثلاثينِ تمضي الروحُ واثقةً
وتستريحُ من الآلامِ والعِبَرِ
عقلٌ نضجْ، وفكرٌ صارَ أوضحَ من
قبلُ، وصارَ القرارُ اليومَ عن بَصَرِ
لا تستجيبُ لكلِّ الصوتِ إن علا
ولا تخوضُ صراعًا دائمَ الخَطَرِ
تختارُ دربَها، تمضي بعزّتِها
وتحملُ المسؤولياتِ دونَما ضَجَرِ
وتعرفُ الآنَ ما تهوى وما تبتغي
وتستبينُ لها الأولوياتُ في السفرِ
تبني لنفسِها مستقبلًا ثابتًا
في العملِ، البيتِ، في الآمالِ والفِكَرِ
وتضبطُ النفسَ إن هبّت عواصفُها
فالحلمُ أصبحَ عنوانًا لها وذُخُرِ
وتختارُ الناسَ، لا بالكثرةِ، إنما
بالصدقِ، بالودِّ، بالإخلاصِ في السِّيَرِ
قد راكمتْ من تجاربِ الحياةِ لها
زادًا يعينُ على التقديرِ والحَذَرِ
وصارَ رأيُها مبنيًّا على ثقةٍ
لا يستمدُّ ثباتَهُ من كلامِ البشرِ
تسعى لتوازنِها بينَ الحياةِ وبينَ
عملٍ وطموحٍ، وبينَ القلبِ والفِكَرِ
وتطلبُ العلمَ، لا ترضى بمكتسبٍ
قديمِ عهدٍ، وتسمو دائمًا للأثرِ
وفي الثلاثينِ ثقةٌ واستقلالٌ
وطموحُ قلبٍ يرى في الغدِ مُنتظرِ
مرونةٌ في طريقِ العيشِ تمنحُها
قدرةً على تجاوزِ العسرِ بالعِبَرِ
وتستطيعُ بناءَ الودِّ في نُضجٍ
وعونِ من حولَها في الضيقِ والخطرِ
أما الوالدانِ، فالحبُّ أن يمنحا
ابنًا كبرْ، حقَّهُ في الرأيِ والفِكَرِ
لا الوصايةُ، بل نصحٌ حينَ يحتاجُهُ
ودعمُهُ وتشجيعٌ صادقُ الأثرِ
إصغاءُ قلبٍ، واحترامٌ لاختيارهِ
وحفظُ ودٍّ جميلٍ دائمِ العطرِ
وفي الأزماتِ يكونُ البيتُ ساندَهُ
أمانُهُ، ومكانُ الدفءِ والظفرِ
والمجتمعُ حينَ يقدّرُ خبرتَها
يفتحُ لها أبوابَ العلمِ والفُرصِ
يمنحُها العملَ والتطويرَ، يحترمُ الـ
رأيَ المستقلَّ، ويصونُ حقَّها البشري
ويشجّعُ العطاءَ والمبادراتِ، فما
أجملَ المشاركةَ في الخيرِ والخيرِ
فالثلاثونَ ليستْ آخرَ الحُلُمِ
بل أولُ العمرِ بعدَ النضجِ والفِكَرِ
مرحلةُ البناءِ، واستقلالُ الروحِ، في
ها يستقيمُ طريقُ المجدِ والظَّفَرِ
فاحترموا من بلغْ الثلاثينَ، إنّ لهُ
قلبًا نضجْ، وعقلًا ثابتَ النَّظَرِ
فالحبُّ ليسَ وصايةً على أحدٍ
بل ثقةٌ، واحترامٌ، صادقُ الأثرِ
في الثلاثينِ يبدأ المرءُ رحلتَهُ
نحوَ الحياةِ بوعيٍ ثابتِ الأثرِ
ويُصبحُ الاحترامُ اليومَ منهجَهُ
فالنضجُ حريةُ الإنسانِ في القَدَرِ
عزه كامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق