..ملحمة الغياب واليقين..
يا ذئبُ.. أنتَ.. أَيوسفٌ أم يعقوبُ؟
أم إننا في لجةٍ سنذوبُ؟!
أنا ما سألتُ البئرَ عن أسرارِها
لكنْ دماءُ القافلةْ.. مَسكوبُ
يا يوسفَ التاريخِ.. هل من ريحةٍ
تأتي ببردِ قميصِها.. وتؤوبُ؟
ويعقوبُ في محرابِ حُزنٍ صامتٍ
يبكي السنين، وعينه تحجوبُ
وأشرتُ للوطنِ البعيدِ بأصبعٍ
مقطوعةِ الآمالِ.. وهو قريبُ!
ذبلت حناجرُنا، وما من صرخةٍ
إلا وغصّ بدمعها الترتيبُ
متى ستئودُ هذه العتمةُ التي
خنقتْ خطانا.. والمدى مغلوبُ؟!
يا ذئبُ.. خبّرْ صمتَ ليلٍ دامسٍ
عن صرخةٍ لم يدرِها الأخدودُ:
هل ذنبُنا أنّا عشاقُ العُلا
أم أنّ سيفَ العابرين خجوبُ؟!
والقدسُ تبكي في المدى، وكأنّها
أمٌّ تفجّعَ في سناها الشَّيبُ
تتقاسمُ الأوجاعَ أطفالٌ سرتْ
فوقَ الركامِ.. وعزمُهُم أسلوبُ
هذي مرافئنا تآكلَ صمتُها
والبحرُ ضدّ سفيننا منصوبُ
كُفّت بصائرُنا، فما عدنا نرى
إلا سراباً، والجهاتِ لهيبُ
يا ريحُ.. بلّغي غزةً أنَّ المدى
رغمَ الحصارِ ببأسِنا مطبوبُ
النخلُ يموتُ عزيزَ ساقٍ واقفاً
لا يستجدي الحُطامَ، ولا يجيبُ
هذي خطانَا في الترابِ رسالةٌ
لا تسقطُ الراياتُ، أو يَشيبُ
فكأنّما الأيامُ تحبلُ بالرؤى
والفجرُ رغمَ أنوفِهنَّ قريبُ
متى سنرسمُ خطوةً فوقَ الثرى
ونُعيدُ للأقصى صفاةً تطيبُ؟
إني أعيذُ ترابَها من غدرِ من
باعوا الضميرَ، وصمتُهم تخريبُ
لكنّها الأرواحُ تشهدُ أننا
سنعودُ يوماً.. والظلامُ يَغيبُ
#نافز_ظاهر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق