لا تُعكّروا صفوَ العيش
نحن في هذه الحياة لم نُخلق عبثًا، وإنما جعلنا الله فيها لنحيا بما أمر، ونسير على الطريق الذي رسمه لنا، مقتدين بخطى نبيّنا الحبيب ﷺ، مستمسكين بهديه ما استطعنا.
ومن أجمل ما في الحياة أن نصاحب خيار الناس؛ أولئك الذين تكون صحبتهم عونًا على الخير، وراحةً للنفس، ونورًا في الطريق. أما من يجعل حضوره ثقيلًا، ويعكر صفو حياتنا، ويزرع في أيامنا القلق والتعب، فهل كُتب علينا أن نبقيه قريبًا منا لمجرد أنه دخل حياتنا؟
أليس من حق الإنسان أن يختار من يصاحبه؟
أليس من حقه أن يبتعد عمن يؤذيه دون أن يحمل في قلبه حقدًا أو كراهية؟
لقد جعلني الله خليفةً في هذه الأرض، ومنحني عقلًا أميز به، وقلبًا أشعر به، وإرادةً أختار بها طريقي. فلماذا أسمح لإنسان أن يجعلني خاضعةً له، أو أن يمنح نفسه سلطةً على حياتي وراحتي؟
أنا مأمورة بالإحسان، لا بالخضوع.
ومأمورة بالعفو، لا بأن أستسلم للأذى.
ومأمورة بصلة الناس، لا بأن أُبقي كل الناس في دائرتي.
فليست الحكمة أن نعيش لإرضاء الجميع، وإنما أن نعيش بما يرضي الله، وأن نحفظ قلوبنا من كل ما يطفئ نورها، ونختار من الصحبة ما يعيننا على الخير.
فالحياة أقصر من أن نقضيها أسرى لأشخاص لم نحسن اختيارهم، وأجمل من أن نسمح لأحد أن يعكر صفوها ما دام في استطاعتنا أن نضع حدودًا تحفظ لنا سلامنا.
ليس كل من أحببناه يصلح أن يكون قريبًا، وليس كل من دخل حياتنا كُتب عليه أن يبقى فيها. بعض الناس درس، وبعضهم طريق، وبعضهم رفقة جميلة… ونحن من نملك حق اختيار من يستحق أن يكمل معنا الطريق.
بقلمي إلهام قورشي ilya
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق