الأحد، 23 أغسطس 2026

لست يوسف
مذ أن خط القلم شعرا في الكتب
عنون في الصدر طلل الحبيب
هي الحياة على العهد تدأب
كؤوس من قرب الأنس شراب
و ليل شارد معلق بأنياب الذآب
و أنا كغيري لي في الأطلال ندوب
إن نسيت أصلي ذكرتني الدروب
و للحبيبة في الروح عتاب
كعتاب يوسف حين أغرقه القريب 
فهل من حبل ينتشل بقايا لب
ليسير على خطى من سكن الجب
فتأكل السِّمانُ العجاف ليغدو الأتي حلوبا
هي الدسائس كسهام الحرب
تعلوا كصقور تنشر الخراب
إن أصابت حصدت قلوبا
و أسقطت عن عرش الخلق بابا
و إلم تنل أعادت الرمي صيبا

ألفت موج السقم من كل حذب
حتى ألبسني التلاطمُ ثوب الطبيب
تلك يد الله في خلقه فلا عجب
أن بعض الألم ارتقاء في صدر الغيب 
كل الدنيا راحلة الى الزوال فهي سراب
نُرَسُّ خلف البريق بعد أن بنبنا له محرابا
ثم ينعينا و فينا يرثل الخطاب
عش ما شئت على الأرض أيها الغريب 
فلك يوم تسكن فيه التراب. 

لست يوسف و لم أسكن يوما جبا
و لم أزرع سنابل لأحصد الحَب
إنما محض قلم تعب فكتب
فكان اللسان و اللب
و دمعَا سقى ثراكِ يوم أن أعلنتِ الغياب
و ها هو العود أراه مال ليسكن التراب
فأفتحي ذراعيك لأني على عجل سأدق الباب

لحسن بومزوغ
                                                                      
الدار البيضاء
المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق