صدى الكأس المنكسر
غَفَتْ أَحْلَامُ قَلْبِي فِي الرُّكَامِ
كَقِنْدِيلٍ تُوَارِيهِ الغَمَامِ
وَقَفْتُ عَلَى بَقَايَا الحُبِّ أُصْغِي
لِنَبْضِ الرِّيحِ فِي جَسَدِ الهُيَامِ
تَعِبتُ مِنَ الحَنِينِ وَمِن جُفُونِي
تُرَاوِدُنِي بِأَسرَابِ الحِمَامِ
وَهَا كَأْسِي تُنَاجِينِي وَحِيدًا
فَأُنْشِدُهَا ارْتِبَاكِي وَانْفِصَامِي
أَرَانِي فِي المَرَايَا كَفَّ حُلْمٍ
تَسَاقَطَ دُونَ تَأْوِيلِ المَنَامِ
يَفِيضُ الحُزْنُ مِنْ لُغَتِي كَنَبْضٍ
تَوَارَى فِي صَدَى ظِلِّ الكَلَامِ
أَمُدُّ الكَأْسَ نَحْوَ اللَّيْلِ صَمْتًا
فَيَسْكَرُنِي ارْتِطَامٌ بِالمَلَامِ
تَكَسَّرَ فِي يَدِي كَأْسُ اغْتِرَابِي
وَمَالَ عَلَى يَدِي سَهْوُ المُدَامِ
أُقَايِضُ نَزْفَ أَيَّامِي بِصَمْتٍ
كَأَنِّي لَا أُجِيدُ سِوَى انْهِزَامِ
فَأَيْنَ أَنَا؟ وَمَنْ أَلْقَى بِقَلْبِي
عَلَى طُرُقِ التَّشَظِّي وَالزِّحَامِ؟
كَتَبْتُكِ وَالحَنِينُ يَمُدُّ حَبْلًا
يَجُرُّ الرُّوحَ مِنْ وَهْمِ المَرَامِ
فَتَاتِي يَا ابْتِهَالَ الكَأْسِ صُبِّي
لِأُحْرِقَ مَا تَبَقَّى مِنْ حُطَامِ
وَغَنِّي مِثْلَ مَا شِئْتِ التَّغَنِّي
فَإِنَّ اللَّحْنَ يُنْزَفُ مِنْ عِظَامِي
وَغَنِّي، لَا لِشَيْءٍ، بَلْ لِنَبْقَى
كَنَبْضٍ فِي ارْتِجَافِ الانْسِجَامِ
وَغَنِّي، إِنَّ صَوْتَكِ حِينَ يَأْتِي
يُفَتِّشُنِي كَضَوْءٍ فِي الظَّلَامِ
دَعِينِي أَسْتَرِيحُ عَلَى جُنُونِي
فَمَا عَادَ السُّكُونُ بِلا سِهَامِ
وَمَا لِلْحُبِّ إِنْ جَارَ الزَّمَانُ
سِوَى نَايٍ، وَأَوْتَارٍ كِهَامِ
#محمود_أحمد_العش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق