"هندسة الفراغ"
تعبان؟ ليس لأنك فاضي... بل لأنك ممتلىء.
الفراغ ليس عدماً. الفراغ هو المهندس الحقيقي لكل شيء.
اسأل النحات. سيقول لك: لم أصنع التمثال. أنا فقط كسرت الحجر الزائد من حوله. وما تبقى... هو الفراغ الذي قرر أن يصبح جسداً.
اسأل الموسيقي. سترد عليك: النوتات لا تصنع اللحن. الصمت بين النوتات هو الذي يجعلك تبكي. لو عزفت كل شيء دفعة واحدة لصار ضجيجاً.
اسأل الكاتب. سيكتب لك: الكلمات يملأ بها أي أحد الصفحات. أما أنا فأكتب بالمسافات. بالسطر الذي تركته فارغاً عمداً حتى تضعه أنت فيه بدموعك.
نحن نملأ كل شيء بالغصب.
نملأ الوقت بالضجيج،
والقلب بالناس الخطأ،
والعقل بكلام معاد.
ثم نشتكي من الاختناق.
الزجاجة الممتلئة تماماً لا يمكن أن تضع فيها وردة.
والقلب الممتلئ تماماً... لا يتسع لشيء جديد يضعة الله فيه.
الحكمة هي : ان تترك الفراغ مقصوداً.
اترك فراغاً في جدولك حتى تفاجئك الحياة.
اترك فراغاً في قلبك حتى يدخله من يستحقه.
اترك فراغاً في كلامك حتى يسمعك الناس.
لأن الذين امتلأوا بالكامل... ماتوا.
واترك فراغاً في يدك أيضاً.
حتى تستطيع أن تمسك بها يداً أخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق