السبت، 22 أغسطس 2026

سراب ✮✮✮ 🖋 الكاتب يحيى محمد سمونة

سراب

لن أبرح مكاني في المسجد حتى أصافح الشخص الذي أبحث عنه ويبحث عني

أخشى أن ظرفا قاهرا حال دون وصوله إلى هنا الآن، ولست أرى من مانع أن أنتظره بضع دقائق أخرى

لكن لا بد من عودة سريعة إلى الفوج لكي لا أفتح على نفسي باب مساءلة أنا في غنى عنها 

لقد فرغ المسجد من المصلين إلا بضعة منهم، وأخشى إن طال جلوسي هاهنا أن أثير الشبهات حولي، لذا يتوجب علي النهوض بسرعة ومغادرة المكان دونما تردد

يساورني الشك أنه ما من مسجد في سورية كلها إلا وثمة مخبر منتدب يكتب تقريرا عن الخطيب والخطبة والعدد التقريبي للمصلين وعدد الشباب منهم ومدى تفاعل المصلين مع  الخطبة والخطيب[هكذا كان الأمر في سورية]

خرجت من المسجد ولم أجد مبررا للوقوف دقيقة واحدة هناك، فالمنطقة شبه عسكرية، والصراع ما زال على أشده بين الدولة وطلائع المجاهدين في كل مكان 

على تثاقل شرعت أسير نحو الفوج، وقريبا من المسجد كان بضعة رجال أشكالهم تقول أنهم من أهل القرية يتحادثون فيما بينهم، ألقيت عليهم السلام فأجاب الجميع بالسلام، وما لبث أحدهم أن سارع إلي واستوقفني على بعد أمتار قليلة، وسألني: ألست من حلب؟ - ذهبت أتفحص وجهه بفضول- قلت:بلى. قال: ألست من رواد جامع الروضة؟ قلت: بلى- وقد توسعت حدقة الفضول عندي-

قال: قد كنت أدرس في كلية الهندسة بحلب وكنت أتردد كثيرا على جامع الروضة وكنت ألمحك هناك دائما 
قلت -بوجه بشوش- : لك المراحب كلها 

قال متسائلا: أما زال الشيخ طاهر يخطب هناك؟ وهل الجامع كما كان عهدي به يضج بحركة الشباب؟

قلت -بعد زفرة عميقة-: لقد غادر الشيخ طاهر البلد مكرها، والجامع بدا لي في زيارتي الأخيرة لحلب خاويا على عروشه وشبابه جميعا ما بين مهاجر ومغيب وسجين وشهيد وملاحق

شعر بشيء من حزن وأسف على ما سمع مني وقال: عساه فرجا قريبا إن شاء الله تعالى 

-بقلب نابض بالأمل- قلت: إن شاء الله تعالى [قلت: عنوان هذه الورقة "سراب"]

-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 

إشراقة شمس 175

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق