بِمَشْنَقَةِ أَوْرَاقِي
/////
قُلْ لِي، يَا سَرَابُ،
كَيْفَ أَسِيرُ فِي دَرْبِ الاِنْتِظَارْ؟
وَكَيْفَ لِي أَنْ أَمْحُوَ طَيْفَكِ
مِنْ خَرَائِطِ الأَحْلامْ؟
وَكَيْفَ أَجْلُو مَلامِحَكِ
مِنْ صَدَى الإِنْشَادْ؟
مَا زَالَتْ بَرَاءَتِي مُعَلَّقَةً
بِمَشْنَقَةِ أَوْرَاقِي،
وَمَا زَالَ ظِلُّكِ
يُزَاحِمُ فِكْرِي،
كَالنَّدَى فِي جُرْحِ الزَّنَادْ.
أَغْمَضْتُ عَيْنَيَّ
عَنْ مَتَاهَاتِكِ،
لَعَلِّي أُتْقِنُ فَلْسَفَةَ الغِيَابْ،
وَمَا زِلْتُ أَتْلُو طُقُوسَ الهَذَيَانْ،
وَأَخْتَزِلُ المَسَافَاتِ
نَحْوَ آخِرِ الأَبْوَابْ.
لَعَلِّي أَسْتَطِيعُ مَحْوَ الحَنِينِ
المَنْقُوشِ فِي جِدَارِ القَلْبْ،
وَأَتْرُكُ غَيْمَاتِي
تُحَاكِي حُلْماً فَقَدَ الحَقِيقَةْ،
لِتُوقِظَ مَرَاسِيَ الشَّوْقِ
فِي زِحَامِ اللَّهْفَةْ،
وَتَسْتَنْشِقَ الهَوَى
مِنْ قِرْطَاسِ الذَّاكِرَةْ،
فِي مَحَاوَلَةِ الفِرَارْ
إِلَى مِحْرَابِ النِّسْيَانْ.
لَعَلِّي أَنْسَى جَفَاءَكِ،
وَجُحُودَكِ،
وَأَلَمَكِ المُقِيمَا،
فَأَسْهَرُ لَيْلِي
بَيْنَ الغُرْبَةِ وَالوَقْتِ اليَتِيمَا.
جَاءَنِي الرَّدُّ
حِينَ لَامَسَتْ يَدِي
ظَلَامَ جَفَائِكِ؛
لَيْتَنِي أَدْرَكْتُ بَاكِراً
أَنَّكِ كَالطَّقْسِ فِي تَلَوُّنِهِ:
بَيْنَ غَيْمٍ وَهَطْلٍ،
وَبَيْنَ شَمْسٍ وَعَاصِفَةْ..
هَكَذَا حُبُّكِ يَا قَصِيدَتِي العَاصِفَةْ!
وَهَا أَنَا أَجْمَعُ أَسْبَابَكِ،
وَأَمْنَحُكِ أَلْفَ عُذْرٍ،
أَلْتَقِطُ آثَارَكِ الصَّغِيرَةْ:
ذِكْرَيَاتِكِ،
وَضَحِكَاتِكِ،
لَعَلَّهَا تُعِيدُ رَمَقَ الوَصْلِ بَيْنَنَا،
أَوْ تَزِيدُنَا تَعْذِيباً وَغَرَامَا.
بَاتَتْ أَحْلَامِي تُحَلِّقُ
فِي سَمَاءِكِ،
تَسْتَرِقُ السَّمْعَ عَنْ أَحْوَالِكِ:
كَيْفَ تَعِيشِينَ؟
وَكَيْفَ يَمُرُّ يَوْمُكِ دُونِي؟
ثُمَّ أَيْقَنْتُ
أَنَّكِ كَالأَمْسِ.. لَنْ تَعُودِي.
أَمَّا أَنَا،
فَمَا زِلْتُ أَقِفُ
عَلَى حَافَّةِ الطَّرِيقِ،
أَتَخَيَّلُ طَيْفَكِ
يُؤْمِئُ لِي مِنْ بَعِيدٍ،
لِتُشْرِقَ شَمْسِي مِنْ جَدِيدٍ،
وَأَطْوِي صَفَحَاتِ العَدَمِ
بِرَدِّ الوِصَالْ،
كَمَا يُطْوَى الجُرْحُ
بِآخِرِ الاِنْهِمَالْ.
بقلم الشاعر: عبد الغني علي سعيد السامعي (أبو عاصف المياس)
التاريخ: 23 أغسطس 2026م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق