أرواحٌ تحت ركام الخيبة
عابرون نحن
كظلٍّ نسيَ الجدارَ ومضى
لا شيء لنا
سوى خطىً تتبعها الريح
وأبوابٍ كلما طرقناها
أجابتنا بالمغاليق.
يا صاحبي
حتى الطريقُ صار يخافُ
من خطاه
فمدّوا على الجهاتِ أسلاكَ الصمت
وعلّقوا فوق النوافذ
مرايا لا تعكسُ الوجوه
بل ما تبقّى منها.
في آخر المدينة
سحابةٌ سوداءُ
تجرُّ وراءها نعشَ النهار
ولا أحدٌ يسأل:
من أطفأ الشمس؟
كأن الغروب
صار مهنةً يتقنها الجميع.
تلطّخت القلوب
لا بالدم وحده
بل بكثرة ما انتظرت
حتى صار اليقين
طائراً مكسور الجناح
يبحث عن سماءٍ
لا تعرف اسمه.
والأرواح
تلك التي كانت تشبه
النوافذ
أغلقت ستائرها
وتركت الخيبات
تنام فوق عتباتها
كحراسٍ لا ينامون.
لم يعد طفل الصباح
يطرق نافذتي
ولا عصفور الشرفة
يستعير من الشمس أغنية
حتى الضوء نفسه
يمرُّ خجولاً
كأنه يخشى
أن يوقظ فينا شيئاً
مات منذ زمن.
ومع ذلك
في شقٍّ صغيرٍ من
جدار الليل
تنبت وردةٌ لا يراها أحد
تقول للريح
دون صوت:
لسنا موتى
ما دام في القلب
موضعٌ صغير
يرفض أن يصير حجراً.
_زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق