النبي الكريم في بني سعد
قولي لي يا حليمةُ عن سرِّ النورِ
يا مرضعَ المصطفى، يا نبعَ الطُّهورِ
حين ضممتِه بين ذراعيكِ هل
أبصرتِ في وجهِه بدرَ البدورِ؟
هل شعرتِ بأنَّ قلبَكِ قد غدا
بحرَ حبٍّ فائضًا بالسرورِ؟
هل جرى اللبنُ المباركُ في ثدييكِ
فأحيا الجدبَ بعدَ العُسرِ؟
لما حملتِ المصطفى تبدّلَ حالُكم
وازدانَ عيشُ بني سعدٍ بالخيرِ
أقبلتِ الشياهُ ممتلئاتٍ باللبنِ
واخضرَّتِ الأرضُ بعدَ القحطِ العسيرِ
وكانت دابتُكِ العجفاءُ تُبطئُ ركبَكم
فغدتْ تسابقُ القومَ في المسيرِ
فأيُّ سرٍّ حلَّ في ديارِكم
وأيُّ بركةٍ هطلتْ بغيرِ مطيرِ؟
وأحببتِه حتى غدا منكِ جزءًا
وصارَ فراقُه عليكِ أمرًا عسيرِ
وشيماءُ حولَه ترعاهُ في فرحٍ
وأخوهُ بالرضاعِ رفيقُ المسيرِ
حتى أتى يومٌ أدمى فؤادَكِ
وجاء أخوهُ بالخبرِ الخطيرِ
رأيتُ رجلينِ شقّا صدرَهُ
فهرعتِ والقلبُ يرتجفُ من الخوفِ الكبيرِ
فوجدتِه محفوظًا بعنايةِ ربِّه
وطاهرَ القلبِ، نقيَّ الضميرِ
فسبحانَ من اختارَ الحبيبَ وطهّرَهُ
وأعدَّه لأعظمِ أمرٍ ومصيرِ
ثم رددتِه إلى أمِّه آمنةَ
والدمعُ في عينيكِ كالغديرِ
فقد صارَ في قلبِكِ ابنًا عزيزًا
وكان فراقُه كالجمرِ المستطيرِ
فيا حليمةُ، يا أمَّ الحبيبِ، لكِ
في القلبِ منزلةٌ وفخرٌ كبيرِ
حملتِ المصطفى طفلًا رضيعًا
فحملتِ البركةَ في كلِّ الدهورِ
سلامٌ على المختارِ طه، محمدٍ
خيرِ الورى، بدرِ الهدى والنورِ
وعلى آلهِ وصحبِه أجمعينَ
ما ردّدَ المحبُّ: يا رسولِي ونورِي
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق