الاثنين، 24 أغسطس 2026

متن العكازتين في فقه الشعر ✮✮✮ 🖋 الأديب لبيض رضوان

متن العكازتين في فقه الشعر
على مذهب سفر الشاهد

من أراد أن يكتب فليتوضأ بعكازيه

كتاب الطهارة:

لا يتوضأ الشعر بالماء.

يتوضأ بالاعتراف.

فإذا أردت أن تكتب، فاغسل حرفك من الخوف ثلاثاً، ومن المجاملة ثلاثاً، ومن انتظار التصفيق مرة واحدة.

فإن بقي في حرفك من خوف، فوضوؤك باطل، وشعرك باطل.

الأصل الأول: القيام

اختلف الفقهاء في القيام للشعر، هل هو واجب؟

قال أهل العمود: القيام أن تقف على وزن.

وقال أهل العكازتين: القيام أن تمنع الأرض من الهروب من تحتك.

فالقيام عندنا ليس أن تقف، القيام أن لا تسقط.

ومن سقط فأدركته عكازتاه، فقيامه صحيح، ومن وقف بلا عكاز وسقط قلبه، فقيامه باطل ولو كان موزوناً.

الأصل الثاني: السعي

السعي في الشعر ليس المشي، السعي هو التفاوض.

تتفاوض مع العكاز كل صباح: من منا سيقود اليوم؟

فإن قالت العكاز: أنا، فقل لها: لا، أنتِ تسندين.

وإن قلت أنت: أنا، قالت لك: لا، أنتَ تميل.

والسعي الصحيح أن تمشيا معاً، لا يتقدم أحدكما صاحبه إلا بمقدار "تكْ".

باب السنن المؤكدة على مذهب العكازتين:

سنة "تكْ": أن تطرق الأرض قبل أن تكتب، كي تعلم الأرض أنك قادم. وهي واجبة عندنا.

سنة "طقْ": أن تطرق المعنى قبل أن تنشره، كي تعلم هل هو فارغ أم ممتلئ.

سنة الميل: إذا مال السطر، فمن السنة أن لا تعدله بسرعة. اتركه مائلاً قليلاً، ليتعلم الناس أن الاستقامة ليست دائماً عمودية.

سنة الجلوس: من السنة المؤكدة أن تسند المعنى المتعب على عكازك وتقول له: استرح. فالمعاني أيضاً تتعب من حملها.

باب مبطلات الشعر:

يبطل الشعر عندنا في خمسة:

إذا كتبته واقفاً سليماً ونسيت كيف يمشي المتعبون.

إذا وزنت البيت ونسيت أن تزنه بالوجع.

إذا خفت فانحرفت.

إذا توكأت على تصفيق الناس بدل عكازك.

إذا قلت "أنا شاعر" ولم تقل "أنا مشيٌ يتعلم".

الختام: فتوى

سُئل فقيه العكازتين: ما حكم الشعر بلا وزن؟

قال: حلال، بل هو الفرض.

قيل: كيف؟

قال: الوزن الذي تعرفونه ميزان الذهب، وميزاننا ميزان الخشب. الذهب يزن القصيدة، والخشب يزن صاحبها. وما فائدة قصيدة موزونة صاحبها مائل؟

فمن أراد أن يكتب، فليتوضأ بعكازيه، وليستقبل القبلة التي يختارها، وليقل: أكتب بعكازي ولا أخاف، فإن الحرف إذا خاف انحرف.

انتهى.

توقيع 

لبيض رضوان 

سفر الشاهد

هناك تعليق واحد:

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    بكل فخر واعتزاز تلقيت توثيق متني "العكازتين في فقه الشعر على مذهب سفر الشاهد" في المنبر الرسمي للأكاديمية العربية المغربية للشعر والأدب.
    هذا المتن كتبته بعكازيّ، بعرق وتعب، وكنت أقول: من أراد أن يكتب فليتوضأ بعكازيه، فليغسل حرفه من الخوف ثلاثا ومن المجاملة ثلاثا ومن انتظار التصفيق مرة واحدة.
    واليوم توثقونه، فهذا يعني أن الوضوء قد تم.
    شكرا للأكاديمية، شكرا لرئيسة التحرير الأستاذة لمياء العلي، شكرا للأستاذة مريم أحمد على النشر، وشكرا لكل من آمن بسفر الشاهد.
    هذا التوثيق ليس نهاية، بل هو باب الطهارة الأول في كتاب طويل سأمشيه معكم تكْ وطقْ.
    محبكم وتلميذكم
    لبيض رضوان - سفر الشاهد
    المغرب - 2026

    ردحذف