الاثنين، 24 أغسطس 2026

مولد النبي المختار ✮✮✮ 🖊 ✍️ د. طارق حميدو

مولد النبي المختار

أتذكّرُ الطفولةَ وهي تمضي
كأنَّ العمرَ لم يبرحْ بعيدَا

وأذكرُ كفَّ والدي وفيها
وجدتُ من الأمانِ ملاذَا

أسيرُ إليهِ مسرعَ الخطوِ شوقًا
وأرقبُ في الحوانيتِ الجديدَا

وأبحثُ عن حصاني الأحمرِ دومًا
عليهِ فارسٌ يبدو شديدَا

يشهرُ سيفَهُ وكأنَّهُ يمضي
إلى القدسِ الشريفِ لها فداءَا

وأفتّشُ عن عروسِ أخواتي
وقد اشتقت لها مذاقُاً

فأحملُها مسرورًا وأمضي
بها فرحًا وأحسبُها كنوزَا

وفي الصبحِ أقرقشُ قدمَها شوقًا
فتميلُ جانبًا فأضحكُ طربَا

و تبحث  أختي عن فاعليها
وتبقى تلكَ اللحظاتُ فينا

فيا زمنَ الصبا كم كنتَ عذبًا
وكم تركتَ في روحي عبيرَا

ولكنَّ المولدَ أعمقُ معنى
من الحلوى ومن فرحِ الصغارِ

ففي ذكراهُ نستحضرُ هديًا
يضيءُ لنا مسالكَ كلِّ دارِ

هنا مصرُ التي أحبّتْ نبيًّا
وأودعتِ المحبةَ في الديارِ

ومنذُ العهدِ الفاطميِّ فيها
تجلّتْ فرحةُ الذكرى جهارَا

فزيّنتِ الشوارعَ والبيوتَ
وأحيتْ في النفوسِ بها شعورَا

وصارتْ حلوةُ المولدِ تراثًا
توارثَهُ الأحبّةُ والجدودُ

وصارتْ تلكَ العروسُ حكايةً
تُسرُّ بها البناتُ والأمهاتُ

وصارَ حصانُ السكرِ استعادةً
لأحلامِ الصغارِ إذا كبرنا

ولكنْ فوقَ مظاهرِ الاحتفالِ
تبقى سيرةُ المختارِ نهجًا

فمولدُهُ دعوةٌ للخيرِ دومًا
وللرحمةِ التي تحيي القلوبَ

هو الصدقُ الذي صانَ الأمانةَ
وهو العدلُ الذي حمى الحقوقَ

وهو الرفقُ بالضعفاءِ حتى
رأى في كلِّ إنسانٍ أخًا

وهو الإحسانُ حين يرى فقيرًا
فيمسحُ بالحنانِ عنه بؤسًا

وهو صونُ الجوارِ وحفظُ عهدٍ
وإكرامُ الضيوفِ وحسنُ قولٍ

فيا خيرَ البريةِ يا محمدُ
ويا بدرَ الهدايةِ في الوجودِ

أتيتَ فكان في ميلادِ طه
بدايةُ عهدِ رحمةٍ وسلامِ

وكنتَ معلّمَ الإنسانِ حتى
أقمتَ على مكارمِه البناءَ

رحيمًا باليتيمِ نصيرَ حقًّا
وعونًا للضعيفِ وللمظلومِ

فما زالتْ رسالتُكَ ضياءً
ينيرُ الدربَ للأممِ جميعًا

صلّى عليكَ اللهُ ما هبّتْ نسمةٌ
وما صدحتْ على غصنٍ طيورُ

وما نادى المحبُّ باسمِ طه
ففاضَ من المشاعرِ ما يثورُ

إلهي احفظْ بلادَ النيلِ مصرًا
وأدمْ فيها المحبةَ والوئامَ

وألّفْ بينَ أبنائها قلوبًا
وزدها من أمانِك والسلامِ

ويبقى مولدُ الهادي حكايةً
تعيشُ بداخلِ الوجدانِ عمرًا

ويبقى في ذاكرتي حصانٌ
وفارسُهُ يلوّحُ بالسلاحِ

وتبقى عروسُ أختي في خيالي
وتبقى ضحكةُ الطفلِ القديمِ

ولكنْ حين يسألني زماني:
ما الذي يبقى من الدنيا جميعًا؟

أقولُ: محبةُ المختارِ نورٌ
إذا سكنَ القلوبَ فلا يزولُ

فصلّوا يا محبّي كلَّ حينٍ
على الهادي شفيعِ المؤمنينَ

عليهِ صلاةُ ربّي وسلامٌ
مدى الأيامِ ما بقيَ الزمانُ

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ.

✍️ د. طارق حميدو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق