ليتها أزهرت الأمنيات
كانت ملامح وجهه تقول بأنه شاب ريفي يشبه أرضا معطاءة لا خبث فيها ولا نتن
ورغم أنه قد درس الهندسة في حلب، لكن قسمات وجهه تقول أنه ما زال فطري الطباع، عفوي الكلام، لم يتأثر يوما بأجواء المدينة وتناقضاتها، بل ما زال محافظا على معدنه الريفي الأصيل
لذا رأيتني حين استوقفني وسألني عن جامع الروضة والشيخ طاهر خيرالله وشباب الجامع الذين كان ديدنهم الحيوية والنشاط والعطاء الطيب؟ لم أتردد في إجابته بصدق وبكلام صريح دونما تحفظ مني أو مواربة
ومع أنني سررت برؤية هذا الشاب القروي لكنني لم أجد فيه ضالتي المنشودة، فأنا جئت إلى هنا لملاقاة شخص كان من المقرر له أن يجمعني في دمشق بشباب جدد يشبهون إلى حد بعيد شباب جامع الروضة في حلب وما كان عليه أولئك الشباب من خلق كريم طيب وهمة عالية وثقافة راقية
نعم، لم أتمكن من رؤية الشخص الذي أبحث عنه، وإنه حين استوقفني هذا الشاب القروي عند خروجي من مسجد القرية كاد قلبي يطير فرحا، ظنا مني أنه هو من جئت إلى هنا كي أراه
لكن أملي سرعان ما تبدد لأن ذاك القروي لم يبلغني سلام الدكتور عبدالله -باعتبار أن ذلك هو المتفق عليها للتعارف- أي أن هذا اللقاء لا يعدو كونه لقاء عابرا غير مثمر
ودعت الشاب القروي الطيب معتذرا إليه بضرورة الالتحاق بالفوج، ومضيت وأنا أجر ذيول الخيبة بعد أن شعرت أنني فقدت الاتصال
وإذن لم يعد بإمكاني التواصل مع شباب دمشق الذين كانت لدي رغبة عظمى في التعاضد معهم عسى لتكاتفنا معا أن يثمر نتائج إيجابية عند سعينا لدحر نظام مجرم جعل بلدنا الحبيب سورية مسلخا بشريا.
- وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 176
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق