مفارقة العصر
كثرة الأوراق وقلة البصائر
#بقلم محمد عبده محمد جابر علاق#
إن معضلة الإنسان المعاصر ليست في نقص المعلومات، بل في وهم امتلاكها.
إنه *الجهل المركب*: جهلٌ يرتدي عباءة اليقين.
في الماضي كان الطلب للمعرفة غاية. لم تكن هناك شهادات لأن المسيرة نفسها كانت توثيقاً.
أما الآن فقد صار التخرج هو الغاية، لا المعرفة. فصار الطريق مختصراً: حفظ بلا فهم، شراء بلا استحقاق، نسخ بلا وعي.
وهكذا نشأ جيل يحمل أوراقاً ويدعي الحكمة، وقلبه خال من البصيرة.
يقول أوليفيه روا إننا أمام مفارقة: تدين حيوي يقابله جفاء فكري.
لقد منحتنا التقنية مكتبة العالم في الجيب، فاستبدلنا القراءة بالقص واللصق.
هذا ليس جهل الأمي، بل جهل "المتعلم" وهو أشد فتكاً.
قال سقراط: "أعلم أني لا أعلم".
ونحن نقول: "لا أعلم أني لا أعلم... ومعي شهادة تثبت ذلك".
فيا للعجب! أديسون الذي رفضته المدرسة، علّم العالم كله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق