السبت، 29 أغسطس 2026

"التصالح مع التأخر" ✮✮✮ 🖋 بليغ حمود سعيد ذمرين

"التصالح مع التأخر"

من قال إن كل القطارات تأتي في نفس الموعد؟  
من كتب في كتاب الحياة أنك يجب أن تتخرج، تتزوج، تنجح، تهدأ... كل ذلك قبل أن تبلغ الثلاثين؟
نحن لا نتأخر.  
نحن نسير في توقيتنا السري.  
التوقيت الذي لا يظهر في منشورات "أنجزت في عمر 25". 
التأخر هو أن تمشي بأثقال لم تخترها  
 أن تبدأ من الصفر مرتين.  
أن تضيع ثم تجد نفسك... ثم تضيع من جديد لتعرف الطريق جيدًا.
المجتمع يحب السرعة.    
لكن الحياة الحقيقية رواية طويلة، وفيها شخصيات تتأخر لتظهر في المشهد الصح.
أعرف أنك تعبت من المقارنات.  
من "فلان سبقك" و "فلانة خلصت".  
لكن هل سألت نفسك: سبقوك إلى أين؟  
إلى حياة تشبههم؟  
وأنت... ألا تستحق حياة تشبهك؟
التصالح مع التأخر هو أن تقول:  
"سأتأخر إن لزم الأمر، لكنني لن أصل مزيفًا".  
أن تزرع ببطء، لأنك تريد شجرة تعيش، لا وردة تذبل في أسبوع.
الله لا يستعجل عليك.  
فلماذا تستعجل على نفسك؟  
البذرة لا تُلام لأنها لم تصبح شجرة في شهر.  
والنهر لا يخجل لأنه انحنى قبل أن يصل للبحر.
تأخرك ليس دليل فشل.  
قد يكون دليل عناية.  
 تُجهز لشيء أكبر من أن يليق بموعد عادي.
فامشِ. ولو متأخرًا.  
المهم أن تمشي بقدمك أنت، لا بأقدام توقعات الناس.

بليغ حمود سعيد ذمرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق