من رحمِ روحي وُلدَ الشعر
يا من يجيءُ الكلامُ منكَ
كأنَّه يفتحُ في الروحِ نافذةً
على جهةٍ لم أعرفْها من قبل...
أتدري ماذا يفعلُ الشعرُ
حين يلامسُ امرأةً مثلي
خبّأتْ في صدرِها عمرًا كاملًا من الحنين؟
الشعرُ عندي ليس حروفًا تُقال،
إنَّه سرُّ وجودِ روحي،
يخرجُ من أعماقِ أنفاسي،
كأنَّ الجوى جنينٌ
ينتظرُ قصيدةً كي يولد.
أنا لا أكتبُ حين أتوق،
الحبُّ هو الذي يكتبني؛
ينزعُ من صمتي نبضَه،
من عينيَّ ارتعاشَهما،
من حناني ما عجزَ الكلامُ عن حملِه.
كلُّ حرفٍ أكتبه
خرجَ من التهابِ إحساسٍ
ظلَّ طويلًا تحت رمادِ صمتي،
حتى إذا مرَّ طيفُكَ
اشتعلتْ حروفُه،
كأنَّها تعرفُ طريقَها إليكَ منذُ الأزل.
في داخلي عشقٌ
لا يشبهُ الغرامَ الذي يعرفُه الناس،
وشوقٌ لا أستطيعُ أن أُريه لأحد؛
لأنَّه لم يولدْ في الدنيا،
وُلدَ من رحمِ روحي،
ترعرعَ فيها،
حتى صارَ كلَّ نبضي وحروفي.
آهٍ من حروفي...
فهي شعري شريانُ عشقي،
حين احتوتْها كلماتُكَ.
فلا تسألني
لماذا أكتبُكَ بهذا الوهج؛
أنا لا أختارُ النارَ حين أكتب،
وجداني حين يراكَ
يتذكّرُ أنَّه خُلقَ من لهيبِ ولعك.
أنتَ لا تعرفُ
كم من اشتياقٍ مرَّ على فؤادي،
ثم اتخذَ من حروفكَ وطنًا،
كم مرّةً حاولتُ أن أكونَ هادئةً،
فخانني الحنينُ
بحرفٍ واحدٍ من شفاهك.
أنتَ تقولُ الكلام،
أنا أسمعُ ما وراءه،
أسمعُ ارتجافةَ المعنى
حين يخرجُ من الجَنان،
أسمعُ روحي تنادي روحكَ
دون أن تنطقَ باسمها.
حين تكتب،
لا تقرأني قارئةً لكلماتكَ،
اقرأني روحًا
وجدتْ بين سطوركَ
قلبًا يشبهها.
أنا أُنثى
إذا ولعتْ
لم تتركْ للعشقِ نصفَ قلب،
تمنحهُ الروحَ كاملةً،
تمضي في هواه
كمن ألقى بنفسهِ في البحر،
يعلمُ أنَّ النجاةَ
ليست غايتَه.
إن كان الشعرُ عندكَ كلامًا،
فهو عندي حياة،
نبضٌ،
وجودٌ يسكنُ أعماقي.
إن كان الحرفُ عندكَ رسالةً،
فهو عندي شغفٌ،
نشوةُ روح،
نبضةٌ خرجتْ من أعمقِ جرحٍ في الوجدان.
إن سألتني:
أين يسكنُ كلُّ هذا الغرام؟
سأقول:
في مكانٍ لا تبلغهُ يد،
لا يصفهُ كلام،
لا يعرفُهُ أحدٌ سواي...
إنَّه يستوطنُ رحمَ روحي،
هناكَ خبّأتُ عشقًا خالدًا؛
كلّما ظننتُ أنَّه نام،
أنجبَ من الجوى قصيدة،
من الاشتياقِ دعاءً،
من الحنانِ بحرًا.
ثم أعادني إليكَ
أكثرَ امتلاءً بك،
أعمقَ غرقًا في هواكَ،
أشدَّ يقينًا
أنَّ بعضَ العشقِ
لا يولدُ في الحياة،
بل يولدُ في الروح،
ثم يتخذُ من الشعرِ
دليلًا على أنَّه كان هنا.
بقلم شاعرة الإحساس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق