الاثنين، 31 أغسطس 2026

أنثاكَ المُتَفَرِّدَةُ بكَ ✮✮✮ 🖊 الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

أنثاكَ المُتَفَرِّدَةُ بكَ .
وسُئلتُ عنها ، فأجبتُ فخرًا ؛ حبيبتي ، تلك التي كدفءِ شمسٍ حين يحاصرنا بردُ الشِّتاءِ القارسِ ، وكنورِ قمرٍ حين تتعثَّرُ خطا الحائرين لا يدركون طريقهم ، كحنان أمٍّ لا مثيلَ لعطائها ، وكأنَّها حوريةٌ استأذنت ربَّها لتحملَ لي البشارةَ بمقعدِ تلاقينا بجنَّاتِ الإلهِ الذي خصَّني بحبِّها وقربِها ، وكأنَّها وكأنَّها ، ولمَ التَّشبيه وهي كلُّ ما سبقَ ؟ وصفًا أرهقَ لغةَ العروبةِ وأعجزها عن وصفها ،

تلك هي حبيبتي    

أجابت حبيبتي : 

  أيا عزيز عيني ، وخبرٌ أنتَ تعلمه ؛ " وما نيلُ المطالبِ بالتَّمنِّي " وما غروري إلّا مُذْ كتبتَ عنِّي ، أوتدري يا رجلي ، أحببتكَ مرَّتين ، وعشقتك ثلاثًا ، وكأنًّ حبَّكَ غيماتُ غيثٍ تأتى تترى بلا عَوَزٍ ولا انتهاءٍ ،  وكلَّما تمنَّيتكَ ضعتُ جبرًا في تفاصيلكَ ، وتماديتُ حصرًا في ثنايا قلبكَ وأزقَّةِ أضلعكَ وعبقِ أنفاسكَ ،  ولكن أجبني بربِّك  ؛ لماذا أخافُ من طولِ النَّظرِ في عينيك ؟ أتراني أخافُ خطرَ سحرِكَ ، أم ضعفي أمام غوايتك كي أزدادَ غرقًا بعمقِ عينيك ، وإذا بي ينتهي أمري أسيرةَ حبٍّ لأخطر قراصنة البحارِ وسيِّدها ، الحقَّ أقولُ لك ؛ ما عدتُ أدري أين الخللُ ؟ وما مناطقُ ضعفي وقلةُ حيلتي ؟  أمِن خطورةِ عينيك أم اشتهائي لشهدٍ تقطرُ به شفاهكَ ، وكأنّها مياه بحرٍ لا أرتوي منها ولا أكتفي ، وكلما تذكَّرتُ بدايتنا وتحذيرك لي من خطورة الإبحار في أعماق رويات العشقِ ودواوينها سخرتُ من سذاجتي ، وخالطت دموع فرحتي أوجاعي وأنَّاتي وغروي بأنّك أنت حبيبي ، وأنا وحدي أنثاكَ التِّي شغلتْ كلَّ مقاعدِ قلبك ، واحتلت كلَّ تفاصيلك وإحداثياتكَ ، أيَا رجلًا لولاه ما عرفتُ أنَّ للثَّغرِ ضفَّتين ونهرٌ ، وأنَّ قمرَ السَّماءِ يكادُ يغادرُ مدارَه غيرةً أنِّي سلطانةَ قلبكَ وأنت لي القمرُ ،  لا أخفيك عشقًا ؛ أدركتُ الآن خطورةَ الاقترابِ من ساكني برجِ السَّرطانِ ، والأخطرُ أن أقعَ في حبِّ أديبٍ يتقنُ فنَّ الحبِّ ، ويحترفُ خوضَ غمارِه ، ويدري كيف – كمتسابقِ المارثون – يُنظِّمُ عَدْوَه وأنفاسَه حتى يُحقِّقَ نصرَه في كلِّ مرَّةٍ ، ويسخرُ بعشقٍّ منِّي في كلِّ مرَّةٍ ! أيَا رجلي وسيِّدي ، أحببتك من سحرِ كلماتِكَ وعبقِ أحرفكَ وقصيدكَ ، ولكن حناينكَ حبيبي ، فما عدتُ أطيقُ حروفَكَ ، وقد أبيحتُ لغيري ، وأشعلتْ أتونَ العشقِ بقلوبٍ غيري ، فأنا أنثاك المتفرِّدةُ التِّي لا تقبلُ من رجلها أن ينطق بحروف الهوى إلَّا بحضرةِ عينيها وبين يديها ، وحينها فقط أُنْعِمُ عليك بلقبِ أعظمِ شاعرٍ وأخطرِ مَن كتبَ في طِبِّ القلوبِ وعلومِ العشقِ والغرامِ ،  هكذا أنا أحببتكَ .
اقتباس من كتابي أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي 
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق