مَرَاثي الأَلوانِ
أَرسُمُ وردةً
أَرسُم مِدفَعَاً
تَرقُصُ فَراشاتي
في نُورِ الصُّبحِ وتلهو
وحين الَّليلُ يَجوعُ
ضوءَ الشَّمسِ يَلتهِمُ
ويَتيمةً تُصبحُ
كُّلُّ النَّهَاراتِ
ونُجوماً تَصيرُ اليَراعاتُ
تَبكي وَميضاً على حُقولٍ
بالأمسِ كانَت وَطناً للحِكاياتِ
أُهدهِدُ السَّرابَ عَلَّهُ يَغفو
أُسرِّحُ شَعرَ الكَلِماتِ
في قَصائدي
كي تكونَ جاهزةً
لِطقوسِ الوَداعِ
وتَرانيمُ الذِّكرى مِثلُ طَنينٍ
في الأرجاءِ تَحومُ
أرسم طيراً
من غيرِ إبطاءٍ
يغادر
سُطورَ كُرَّاساتي
ووَئيداً يَزحفُ
الُّلونُ القُرمُزيُّ
على مسافاتِ النُّقوشِ
عويلُ النَّائحاتِ في أُذنَيَّ أزيزٌ
ورائحةُ الطَّحالبِ
تَزحفُ إلى أَنفي
أَجترِعُ كُؤوسَ الصَّبرِ
وأَعومُ مِثلَ زبَدِ البَحرِ
تَارةً أضحكُ
وتَارةً أنتحِبُ
أَرسُمُ حُضناً
يَغدو وَكرَاً
لِصقيعِ العَالمِ
بَوّاباتُ العُيونِ كَفيفةٌ
وسَاعاتُ السَّهرِ طَويلةٌ
وسرائرُ السَّباتِ
مازالت في العَراءِ تَغفو
دُقِّي النَّفيرَ في المَدى عَلَّها
من هَجعَتِها البِطانةُ تَستَفيقُ
دُّخانُ النَّوائِبِ يَسمُلُ
عُيونَ المَرايا
وقَسطلُ الوَغى يَدنو ويقتربُ
يموتُ الكَلامُ
حين يَحلُّ الظَلامُ
وفحيحاً تَصيرُ الهَمَساتُ
أعماراً يَخطفُها الجَّانُ
والأشجارُ تَختارُ العُقمَ
كي لا تَسحَقُ جيوشُ الزَّبانيةِ
رُؤوسَ الصِّغارِ
يَرحلُ الزَّيتونُ على عَجلٍ
وكؤوسُ الهَوى خَاويةٌ
والمَقتُ في النُّفوسِ دَفينٌ
باهتةً أمسَت كُلُّ الألوانِ
والشَّغفُ يُغادرُ حُنوَّ الرِّيشةِ
ومِثلَ قُطةٍ جائعةٍ تموءُ الفِرشاةِ
تَتمسَّحُ بِثيابي
أُسقيها بَحرأ
أُطعِمُها بَقايا الرُّوحِ
وعلى مَضضٍ تَستَكينُ
جِراحاتُ السَّغَبِ
رَسَمتُ وردةً
رَسمتُ مِدفعاً
داسَت أقدامُ الجُّندِ الهَوجاءُ
تلكَ الوَردةَ
حينما ذَهبوا كي يَملَؤُوا
جَوفَ المِدفَعِ.
بقلمي: جورج عازار
اللوحة للفنان التشكيلي المبدع يعقوب اسحق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق