حين أكتب، يهدأ العالم
لم أكتب يومًا لأن لديَّ ما أقوله للعالم،
بل لأن العالم كان يقول في داخلي
أكثر مما أستطيع احتماله.
فضفضةٌ في عالمِ الليل،
هكذا ولدت هذه الكلمات.
كلما ضاق الخارج،
فتحتُ ورقةً،
وتركتُ لها مهمة ترتيب الخراب.
لم تكن الورقة بيضاء كما يظن الناس؛
كانت ممتلئةً بأصواتٍ متقاطعة،
بوجوهٍ مرّت ولم تودّع،
بأسئلةٍ لم تجد بابًا للخروج،
وبأشياء كثيرة
كنتُ أخفيها عن نفسي قبل الآخرين.
كنتُ أضع القلم على السطر،
فتتراجع الفوضى قليلًا.
ليس لأنها اختفت،
بل لأنها وجدت أخيرًا
مكانًا تجلس فيه.
أكتب عن الحزن
كي لا يتحول في صدري إلى حجر،
وعن الخوف
كي أراه أمامي صغيرًا،
بعد أن كان يكبر في العتمة.
أكتب عن الذين رحلوا،
فلا يعودون،
لكن شيئًا منهم
يستعيد صوته.
وأكتب عن الذين بقوا،
لأفهم لماذا يكون بقاؤهم أحيانًا
أثقل من غيابهم.
ومع كل صفحة،
كنت أكتشف أن الكتابة
لا تنقذني من العالم...
إنها تنقذني
من النسخة التي يصنعها العالم مني.
وحين أنتهي،
لا يكون الخراب قد انتهى،
ولا تكون الحياة قد أصبحت أكثر عدلًا،
ولا تكون الأسئلة قد وجدت أجوبتها.
لكنني أتنفس.
وهذا، في بعض الأيام،
يكفي.
فربما لم تكن الكتابة
طريقةً لصناعة حياةٍ أجمل،
ربما كانت فقط
طريقتي في ألا أفقد نفسي
وسط حياةٍ تصرّ كل يوم
على أن تجعلني شخصًا
لا أعرفه.
---
بقلم: أحمد لخليفي الوزاني
© جميع الحقوق محفوظة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق