الاثنين، 31 أغسطس 2026

"نم ان استطعت"  

اما انا... فقد اقام الليل علي الحد.
بالنهار نتقن التمثيل.نضحك ولا نفرح. ننجز ولا نرتاح. نعيش ولا نحيا.  
فاذا اقبل الليل... أنكسر الزيف.  
وجلست انا والظلم... انا والخوف... انا وانا.
وانا في محراب المجاهدة.  
احاسب قلبي:كم حقا سكت عنه؟  
وكم بابا اغلق في وجه ضعيف ولم اطرقه؟ وكم مرة قلت "ما دخلي" فنام ضميري واستيقظ عذابي؟
العالم نائم.  
مثقل بغفلة الروتين. الا من يسمع انين المقهورين في الجدران.الا من ايقظه الشوق الى عدل لم يأت بعد.الا من فهم ان السهر ليس مرضا...بل هو اصطفاء.  
اصطفاء لمن رفض ان يموت وهو حي.
فانا الليلة اتطهر.  
استأصل من روحي خوفا من غير الحق.  
وارمي في نار الندم كل خوف من غير الحق سكنني دون ان ادري.     
ابكي حيث لا احد يرى...  
لاغسل قلبي بماء المراقبة.  
لعل الفجر يجدني انقى.
يقولون "نم لتنسى".  
واقول "اسهر لاتذكر من انا".  
يقولون "الليل للراحة".  
واقول "الليل للحقيقة".
فان زارك النوم فاحمد الله على رحمته. وان منعك... فاسجد شكرا على قربه. واعلم ان فيك خيرا يرفض ان يعتاد الظلام.
ونحن الساهرون لسنا اشقياء.  
نحن حراس الباب.  
نحرس قلوبنا من الغفلة.  
ونحرس الحلم من الموت.  
نحترق... حتى لا يبقى الليل كله ظلاما.
فنم ان استطعت.  
اما انا... فقد اخترت السهر. لانه الطريق الوحيد الذي لا ندم فيه.

بليغ حمود سعيد ذمرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق