أ. د. لطفي منصور
أَشْراطُ السّاعَةِ:
دَعْوَةٌ لِلتَّفَكُّرِ!!
يَقْشَعِرُّ بَدَنِي عِنْدَما أَسمَعُ داعِيَةً مَأْجُورًا مُغْرِضًا مَدْفُوعًا مِنْ جِهاتٍ سِياسِيَّةٍ تَسْتَغِلُ الدِّينَ الْحَنيفَ بِإحاطَتِهِ بِأَساطيرَ وَخُزَعْبَلاتٍ وَافْتِراءاتٍ لا أَساسَ لَهَا.
الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الضَّبابِيّاتِ وَالضَّلالاتِ وَالْأَكاذيبِ إثارَةُ الْهَلَعِ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإبْقائِها
غارِقَة في دَياجِيرِ الْجَهْلِ بِأُمُورِ دِينِها أَوَّلًا، فَيُصْبِحُ هَمُّها الِانْعِتاقَ مِنَ النّارِ الَّتي كُتِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَها. فَلا يَأْبَهْ بِهَذِهِ الدُّنْيا، وَيَتْرُكُها لِلْحُكّامِ وَشِلَّتِهِم وَيَضْرِبُونَ قَوْلَهُ تَعالَى "وَابْتَغِ فيما آناكَ اللَّهُ الدّارَ الْآِخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا" عَرْضَ الْحائِط.
فَاللَّهُ خَلَقَنا لِنَعْبُدَهُ، وَلِنَنْعَمَ في هَذِهِ الدُّنْيا. وَلَنا في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. فَقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْكُلُ خَيْرَ الطَّعامِ إنْ وُجِدَ، وَيَلْبَسُ أَجْمَلَ اللِّباسِ، وَكانَتْ تُهْدَى إلَيْهِ أَثْمَنُ الْحِبَرِ الْيَمانِيَّةِ وَالْبُرَدِ الْفائِقَةِ في النَّسيجًِ، وَيَنْكِحُ النِّساءَ، وَيَمْشِي في الْأَسْواقِ . أَيْ في التِّجارَةِ.
كُلُّ أُولاءِ الَّذينَ يَنْعَقُونَ بِاقْتِرابِ السَّاعَةِ مُتَخَرِّصُونَ كاذِبُون. لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ اسْتَأْثَرَ لِحَضْرَتِهِ الْإلَهِيَّةِ خَمْسَةَ أَشْياءَ ذكَرَها في كِتابِهِ فَقالَ عَزَّ وَجَلَّ: "إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما في الْأَرْحامِ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْري نَفْسٌ بِأَيُّ أَرْضٍ تَمُوتُ".
وَلْيَعْلَمْ صِغارُنا وَكِبارُنا وَكُهُولُنا أنَّ أَدَبَ الْمَلاحِمِ الضَّبابيَّ كُتِبَ في عَصْرِ ضَعْفِ الْمُسْلِمِين، ابْتَعِدُوا عَنْ هذا الْأدَبِ خاصَّةً كِتابَ ابْنِ كثير "بِدايَةُ النِّهايَةِ" بِمُجَلَّدَيْنٍ.
الْقِرْآنُ دُسْتورُنا وَالنَّبِيُّ قائِدُنا، ما جاءَ في الْقُرْآن نَعْمَلُ بِهِ، وَما جاءَ بِالسُّنَّةِ الُمُوثَّقَةِ نَعْمَلُ بِهِ .
أمّا ما ذُكِرَ مِنْ فِتْنِةِ الدَّجّالِ، فهذا مِنْ سَفَهِ الدَّجاجِلَةِ اُنْبُذوهُ.
يَقُولونَ فَتْحُ القُسْطَنْطينِيَّةِ مِنْ أَشْراطِ السّاعَةِ. اُنْظُرُوا هذا الْغَباءَ أَلْيْسَتْ مَدينَةً إسْلامْيَّةً لا تُحْصَى مَآذِنُها.
يَقولُ هؤلاءِ الْمَعْتُوهُونَ بِملْحَمَةِ ذَبْحِ الْمَسيحِيِّينَ في بِلادِ الشّامِ. أَلَيْسَ هذا فِتْنَةً وَكُفْرًا.
لا تَسْمَعُوا هَؤلاءِ الْجَهَلَةَ الّّذينَ يًسَيْطِرونَ بِبَرامِجِهِمْ الْمَسْمُومَةِ عَلى الْفَضائِيّاتِ الْعَرَبِيَّةِ.
بروفيسور لطفي منصور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق