الاثنين، 31 أغسطس 2026

من وصايا الزواج / 🖊 الأديب السعيد عبد العاطي مبارك الفايد

من وصايا الزواج /
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر ٠
((( بين وصية ابن حنبل ووصية  أم إياس لابنتها عند الزواج ، و القاضي شريح )))
في البداية يطول الحديث عن الزواج في الكتاب و السنة الذي أخذ الله عز وجل إحلاله بكلمة بمثابة عقد و ميثاق غليظ ٠٠
و من ثم بين ووضح لنا الحقوق و الواجبات كي تستمر العشرة الطيبة في مودة ورحمة و سكن لا تعنت و مشقة ٠٠
و كل هذه المبادىء مفسرة و مفصلة في أحكام الأسرة تسلسلا ٠٠
و قد أفاض الفقهاء و المصلحون و أهل التربية و علم الاجتماع في كافة النقاط التي لها وجاهتها في بناء العلاقات الإيجابية و عند الشقاق من باب الفضل هكذا ٠
و قد رصدت بعض الظواهر من منظور الأم و الفقيه و القاضي في شكل وصايا خالدة ٠٠

= و منها على سبيل المثال :
( وصية الإمام أحمد بن حنبل لابنه )
مع وصية الإمام أحمد بن حنبل لابنه يوم زواجه أي بني : 
إنّك لن تنال السعادة في بيتك إلا بعشر خصال تمنحها لزوجك فاحفظها عني واحرص عليها:
أما الأولى والثانية لأهميتها : 
فإنّ النّساء يحببن الدلال ويحببن التصريح بالحب، فلا تبخل على زوجتك بذلك،فإن بخلت جعلت بينك وبينها حجابًا من الجفوة ونقصًا في المودة.
وأما الثالثة: فإن النساء يكرهنَ الرجل الشديد الحازم ويستخدمن الرجل الضعيف اللين فاجعل لكل صفة مكانها فإنه أدعى للحب وأجلب للطمأنينة.
وأما الرابعة: فإنّ النساء يُحببن من الزوج ما يحب الزوج منهنّ من طيب الكلام وحسن المنظر ونظافة الثياب وطيب الرائحة فكن في كل أحوالك كذلك.
أما الخامسة: فإنّ البيت مملكة الأنثى وفيه تشعر أنّها متربعة على عرشها وأنها سيدة فيه، فإيّاك أن تهدم هذه المملكة التي تعيشها، وإياك أن تحاول أن تزيحها عن عرشها هذا، فإنّك إن فعلت نازعتها ملكها، وليس لملكٍ أشدّ عداوةً ممن ينازعه ملكه وإن أظهر له غير ذلك.
أما السادسة: فإنّ المرأة تحب أن تكسب زوجها ولا تخسر أهلها، فإيّاك أن تجعل نفسك مع أهلها في ميزان واحد، فإمّا أنت وإمّا أهلها، فهي وإن اختارتك على أهلها فإنّها ستبقى في كمدٍ تُنقل عَدْواه إلى حياتك اليومية.
والسابعة: إنّ المرأة خُلِقت مِن ضِلعٍ أعوج وهذا سرّ الجمال فيها، وسرُّ الجذب إليها وليس هذا عيبًا فيها "فالحاجب زيّنه العِوَجُ"، فلا تحمل عليها إن هي أخطأت حملةً لا هوادة فيها تحاول تقييم المعوج فتكسرها وكسرها طلاقها، ولا تتركها إن هي أخطأت حتى يزداد اعوجاجها وتتقوقع على نفسها فلا تلين لك بعد ذلك ولا تسمع إليك، ولكن كن دائما معها بين بين.
أما الثامنة: فإنّ النّساء جُبلن على كُفر العشير وجُحدان المعروف، فإن أحسنت لإحداهنّ دهرًا ثم أسأت إليها مرة قالت: ما وجدت منك خيرًا قط، فلا يحملنّك هذا الخلق على أن تكرهها وتنفر منها، فإنّك إن كرهت منها هذا الخلق رضيت منها غيره.
أما التاسعة: فإنّ المرأة تمر بحالات من الضعف الجسدي والتعب النفسي، حتى إنّ الله سبحانه وتعالى أسقط عنها مجموعةً من الفرائض التي افترضها في هذه الحالات فقد أسقط عنها الصلاة نهائيًا في هذه الحالات وأنسأ لها الصيام خلالهما حتى تعود صحتها ويعتدل مزاجها، فكن معها في هذه الأحوال ربانيا كماخفف الله سبحانه وتعالى عنها فرائضه أن تخفف عنها طلباتك وأوامرك.
أما العاشرة: فاعلم أن المرأة أسيرة عندك، فارحم أسرها وتجاوز عن ضعفها تكن لك خير متاع وخير شريك .
***
= الوصية الثانية : لأم إياس لابنتها عند الزواج :
قالت الأم لابنتها مبينةً أن الوصية تذكرة وليست لقصور في الأدب، وأن الزواج سُنة الحياة: 
«أي بُنية! إن الوصية لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكِ، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل. 
ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها، كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلقن، ولهن خُلِق الرجال».
و يطلق عليها (الوصايا العشر ) لأهميتها من باب نصائح الأم لصغيرتها ٠٠ 
أوصتها الأم بعشره خصال لتكون لها ذخراً وسعادة في بيتها الجديد: 
الخشوع بالقناعة: رضا القلب بما قسم الله.
حسن السمع والطاعة: طاعة الزوج بالمعروف ومعاشرته بالحسنى.
تفقد موقع العين: ألا تقع عينه منها على قبيح.
تفقد موقع الأنف: ألا يشم منها إلا أطيب ريح.
مراعاة وقت الطعام: الحرص على تقديم الطعام في وقته (فإن تواتر الجوع مُلْهِب ومغضب).
مراعاة وقت النوم: توفير الهدوء والراحة في موعد النوم (فإن تنغيص النوم مُغْضِب).
الاحتفاظ بماله: تقدير ماله وحسن التدبير فيه.
رعاية حشمه وعياله: حفظ بيته وأهل داه ومأمنه.
حفظ سرّه: ألا تُفشي له سراً.
الوفاء بأمره: ألا تعصي له أمراً أو تفرح إن غمّ وتغتم إن فرح. 

***
= و نختم بكلام القاضي شريح و زوجته :
بدأت الليلة الأولى لزواجهما عندما خطبت فيه الزوجة قائلة: 
"أما بعد، فيا أبا أمية، إنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه".

- رد عليها القاضي شريح بوصيته الشهيرة:
 "ما رأيت من حسنة فابثثيها، وما رأيت من سيئة فاستريها".

سألها عن زيارة الأهل والجيران ومن تحب دخوله للبيت لتؤلف بينهما، وعاشا حياة هادئة استمرت عشرين عاماً. 
شُريحٌ القاضي لقيه صديقه الفضيل قال: 
يا شريح، كيف حالك في بيتك ؟ 
قال: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكِّر صفائي.
 قال: وكيف ذلك يا شريح ؟
 قال: خطبت امرأةً من أسرةً صالحة، فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً ـ أي صلاحاً في دينها وكمالاً في خَلْقِهَا ـــ
فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلَّمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، وتشكر شكري.

فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها فقالت لي:
على رِسْلِكَ يا أبا أمية، ثم قامت فخطبت، قالت: أما بعد، فيا أبا أمية، إنني امرأةٌ غريبة لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية، لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي،

 ولكن كنت لك زوجةً على كتاب الله وسنة رسوله، فاتقِ الله فيَّ، وامتثل قوله تعالى:
﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
( سورة البقرة: من آية " 229 " )
ثم قعدت.
قال: فألجأتني إلى أن أخطب، وقفت، وقلت:-
 أما بعد، فقد قلتِ كلاماً إن تصدقي فيه، وتثبتي عليه يكن لك ذخراً وأجراً، وإن تدعيه يكن حجةً عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدتِ من حسنةٍ فانشريها، وما وجدتِ من سيئةٍ فاستريها ـ والمرأة المؤمنة سِتِّيرَة لا تفضح زوجها ـ 
فقالت: كيف نزور أهلي وأهلك ؟
قال: نزورهم غباً مع انقطاعٍ بين الحين والآخر، لئلا يملونا، قالت: فمن من الجيران تحب أن أسمح لهن بدخول بيتك، ومن تكره ؟ قال: بنو فلان قومٌ صالحون، وبنو فلان قومٌ غير ذلك.
قال: ومضى علي عامٌ عدت فيه إلى البيت فإذا أم زوجتي عندنا، رَحَّبْتُ بها أجمل ترحيب، وكانت قد علمت من ابنتها أنها في أهنأ حال.
قالت لي: يا أبا أمية، كيف وجدت زوجتك ؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: ما أوتي الرجال شراً من المرأة المدللة ـ فوق الحدود ـ فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تهذِّب، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة.
ومضى علي عشرون عاماً لم أجد ما يعكِّر صفائي إلا ليلةً واحدة كنت فيها أنا الظالم. 
و بعد هذا الاستهلال و العرض و التركيز على الخطوط العريضة في وصايا الزوجين التي تفيض نُبلا في بطون التراث و الكتب ، و سلطتنا الضوء على بعض الملامح الجوهرية من خلال تلك النماذج المختارة في سلاسةو بساطة و الكلمات المنطقية تشرح نفسها ٠
و على الله قصد السبيل ٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق