"سِرُّ المُنَى"
***
أُمّاهُ سَلِّمِي على أَحلامِي..
دَلِّلِي هُيامِي..
كَلِّمِي أَيَّامِي..
كَم تُعشَقُ في الغُربَةِ الأَوطَان!.
اِشتدَّ الضُّرُّ.. واستَبَدَّ بِيَ الهَذَيان..
طرَدَتنِي الحُمَّى في لَيلِيَ الهادِي..
حَمَلَني الزّمَنُ على صَهوَةِ الأوهامِ في فَجرِ عُمرِي..
أَفَقتُ على ضَغثِ حُلمِي التَّعبان..
عشِقتُ أرضِي..
ولمَّا اكتَوَت أَضلُعي هَجَرتُ الوطَن..
وفي العِشقِ غَنْجُ الصَّدِّ..وعنادُ الحَزَن..
يَطيشُ الصِّبَا ويَتَّسِعُ الخَيالْ..
تَنتَعِشُ الأَحلامُ في النّهار واللَّيالْ..
وكم يَخدَعُ السَّرابُ مِن عَطِشٍ..
وكم تَنخُرُ الوَساوِسُ مِن بالْ..
فتَحارُ النّفسُ بَينَ كَيِّ العَطَش.. وسَرابِ القَطِران..
**
أُمّاهُ ضَمِّدِي أَسقامِي..
فقد كَوَتني الكُربَةُ في الوَطن..
أَنَنتُ من شدة الوَجَع..
فَمَنَّيتُ النَّفسَ الشفاء في التُّربِ والحَجَر..
غَشِيَ البَصَر.. وهَجَرَني الظِّلُّ في الشَّجَر..
رَماني القَهر .. فَمَدَدتُ يَدِي غريقاً في شَجَنِي،
أَرَى في الهِجرةِ رَحمَةَ القدَر..
كَبُرتُ في اللّيلِ ألفَ مَرَّةٍ..
وبَينَ اللَّيلِ واللَّيلِ يَطولُ النّهار..
شَرِبتُ في القَهرِ ألفَ جَرعَةٍ..
وكَم يَأبَى الخِسَّةَ من جِنسِيَ الأَحرار..
فيكِ أُمَّاهُ سِرُّ المُنَى.. وفيكِ يَكبُرُ الإِصرَار..
**
أُمّاهُ: أَشكوكِ أَلَمِي.. أُدارِيه بِالطَّيِّ والكِتمان..
أَحِنُّ إلى رِيحِ أُمِّي..
ودِفءِ أُمِّي..
في بَقايَا العِزِّ بالوَطَن..
فَجَرعَةُ ماءٍ في وَطني تَروِي..
ومَهمَا سُقِيتُ في الغُربَةِ؛
عَطشان..
تَموتُ الأحلامُ يَوماً..
وتَحيَى معَ الأَزمان..
نُعارِكُ المُنَى دَوماً..
وتَحيَى بِنَا الأَوَطَان.
**
طنجة، في:
11 غشت 2026.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق