الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

قَسَمٌ حَي ٌّ ✮✮✮ بقلم الشاعر محمد أبو شدين

قَسَمٌ حَيٌّ
بقلمي محمد أبو شدين 

مَشَتْ فَحَكَى قَوَامُ البَانِ لِيناً
وَأَشْرَقَ  وَجْهُهَا   شَمْساً  بَهِيَّا

رَنَتْ كَظَبْيَةٍ قَدْ بَكَتْ عَقِيقاً
وَفَاحَ  العِطْرُ  مِنْ فِيهَا ذَكِيَّا

كَأَنَّ   حَدِيثَهَا   خَمْرٌ   عَتِيقٌ
يَصُبُّ السِّحْرَ فِي قَلْبِي نَدِيَّا

بَدَتْ  بَدْراً  فَأَخْجَلَتِ  الثُّرَيَّا
وَصَارَ الكَوْنُ فِي يَدِهَا جَنِيَّا

صَفَا لِي وَصْلُهَا مِنْ بَعْدِ هَجْرٍ
وَعَادَ الكَوْنُ فِي عَيْنِي رَضِيَّا

سَبَتْنِي   بِالدَّلالِ  وَلُطْفِ  لَفْظٍ
فَأَضْحَى المُرُّ فِي ثَغْرِي شَهِيَّا

سَعِيدٌ مَنْ رَأَى فِي العُمْرِ رَوْضاً
وَأَلْفَى    حُسْنَهُ    غَضّاً    نَقِيَّا

هِيَ الأُولَى بِقَلْبِي دُونَ شَكٍّ
وَمَا   أَلْفَيْتُ   ثَانِيَةً   سَمِيَّا

تَزُورُ الطَّيْفَ فِي غَسَقِ اللَّيَالِي
فَتَجْلُو  الحُزْنَ  وَاللَّيْلَ  العَتِيَّا

أَمِيرَةُ  مُهْجَتِي وَمَلَاكُ رُوحِي
تَرَكْتِ العَقْلَ فِي شَغَفٍ سَبِيَّا

إِذَا نَطَقَتْ  تُرَتِّلُ  لَحْنَ عِشْقٍ
يُذِيبُ القَلْبَ وَالحَجَرَ الصَّلِيَّا

تَعَالَيْ  نَقْتَسِمْ عُمْرَ الخُلُودِ
فَمَا أَبْقَيْتِ لِي شَيْئاً قَصِيَّا

أَيَا غَايَاتِ  سُؤْلِي فِي الحَيَاةِ
وَصِيغَ الحُسْنُ فِي يَدِكِ حَلِيَّا

يَحِنُّ   لَكِ  الفُؤَادُ  بِكُلِّ  آنٍ
حَنِينَ الطَّيْرِ إِذْ وَجَدَ النَّجِيَّا

لَكِ العَيْنَانِ كَمْ سَحَرَتْ عُقُولاً
وَأَوْقَعَتِ  الفَتَى الشَّهْمَ الأَبِيَّا

تَبَارَكَ  مَنْ  حَبَاكِ  جَمَالَ  بَدْرٍ
وَأَجْرَى الخَمْرَ فِي فِيكِ الغَوِيَّا

خَطَفْتُ الوَصْلَ مِنْ عَيْنَيْكِ سِرّاً
فَأَعْطَتْنِي  الرِّضَا  وَمِلْكاً  سَخِيَّا

طَبَعْتِ عَلَى شَغَافِ القَلْبِ خَتْماً
فَلَا   مَلِكاً   يَرَى   كَنْزِي   العَلِيَّا

يَمُوتُ الشَّوْقُ فِي صَدْرِي وَيَحْيَا
إِذَا   مَا لَاحَ   لَمْحُكِ   لِي   مَلِيَّا

خَطَفْتِ اللُّبَّ وَالأَوْصَافُ حَارَتْ
وَخَرَّ   الشِّعْرُ   فِي   سِرٍّ  جِثِيَّا

تَنَهَّدَتِ   الحَنَايَا   مِنْ  غَرَامِي
وَصَارَ الدَّمْعُ فِي عَيْنِي عَصِيَّا

فَمَنْ لِي غَيْرُ حُبِّكِ يَا حَيَاتِي
إِذَا مَا عِشْتُ فِي الدُّنْيَا نَجِيَّا

تَضِيقُ الأَرْضُ إِنْ غَابَتْ عُيُونٌ
وَيَغْدُو  نُورُ  هَذَا  الكَوْنِ  طَيَّا

فَمَنْ  لِلْقَلْبِ  بَعْدَكِ  مِنْ مَلَاذٍ
يُعِيدُ النَّبْضَ فِي ذَاكَ المُحَيَّا

يَعِيشُ المَرْءُ بِالآمَالِ دَهْراً
وَأَنْتِ  العُمْرُ  إِذْ يَبْدُو بُكِيَّا

سَقَيْتِ الرُّوحَ مِنْ نَبْعِ المَحَبَّةِ
فَعَاشَ القَلْبُ بِالعَطْفِ الرَّوِيَّا

فَإِنْ أَكُ بَيْنَ هَذَا الخَلْقِ صِفْراً
فَحُبُّكِ  نَبْضِيَ   وَالدُّنْيَا  لَدَيَّا

وَقَسْماً   بِالَّذِي   سَوَّاكِ   نُوراً
غَدَوْتِ المُنَى وَالشَّوْقَ الخَفِيَّا

وَعَهْدُ اللهِ مَحْفُوظٌ بِصَدْرِي
سَأَرْعَاهُ    مَا    دُمْتُ   حَيَّا

فَمَا أَبْقَيْتِ لِي فِي النَّفْسِ إِلَّا
هَوَاكِ   الحُرَّ   وَالعَهْدَ  الوَفِيَّا

بقلم /محمد أبو شدين/ مصر 
(2/6/2026)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق