الأحد، 13 سبتمبر 2026

في المحطّة ✮✮✮ 🖋 الأديبة عزه كامل

في المحطّة
في المحطّةِ... كانَ قلبي واقفًا
يرتجي من غائبِ الأيامِ وعدا

كلُّ دربٍ مرَّ بي كانَ حكايةً
وكلُّ وجهٍ في الزحامِ تركَ صدى

والقطارُ يمُرُّ مثلَ العمرِ مسرعًا
لا يلتفتُ لمن أقامَ ولا ابتعدا

كم رأيتُ على المقاعدِ عاشقينَ
يحتضنونَ من الوداعِ أشدَّهُ وأقسى

وكنتُ وحدي أستعيدُ حكايةً
دفنتُ بينَ ضلوعيَ الأمسَ الذي مضى

أُخفي دموعي عن عيونِ العابرينَ
وأقولُ: لعلَّ القادمَ الآتي ندى

فالليلُ مهما طالَ فوقَ جوانحي
لابدَّ أن يأتي الصباحُ لنا غدًا

يا قطارَ العمرِ، رفقًا بالذينَ
حملوا من الأحلامِ ما لا يُحتملْ أبدًا

كم مسافرٍ قد أودعَ القلبَ الذي
أحبَّهُ، ثم استدارَ ومضى بعيدًا

وكم حبيبٍ كانَ وعدُ لقائهِ
فأتى اللقاءُ، وكانَ أجملَ موعدا

علّمتني المحطّاتُ أنَّ رحيلَنا
ليسَ النهايةَ، إنما نبدأُ غدًا

وأنَّ من يزرعْ بقايا الحلمِ في
قلبِ الظلامِ، سيحصدُ النورَ غدًا

فإذا القطارُ توقّفَت عجلاتُهُ
ورأيتُ وجهَ الحلمِ يقتربُ المدى

أدركتُ أنَّ العمرَ مهما أوجعَتْ
أيامُهُ، فالحبُّ يبقى سرمدًا

في المحطّةِ...

هدأ الضجيجُ، ونامَ صوتُ مسافرٍ
وعلى الأرصفةِ استراحَ بنا الصدى

وأنا حملتُ حقائبَ الشوقِ التي
أثقلْنَ ظهري، ثم ألقيتُ الأسى

ومضيتُ لا أخشى الطريقَ، فإنني
أيقنتُ أنَّ لكلِّ غائبٍ عودةً

فالمحطّةُ ليستْ مكانَ رحيلِنا
بل موطنُ الأحلامِ حينَ تُرى غدًا

بقلم / عزه كامل 🖋️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق