لعنة الحب .
أيَا عزيزَ عيْني ، َمهجةَ روحي والفؤادِ ، أيَا أوَّلَ بداياتي فتنةً وجماًلا ، ومعالمَ خاتمتي ونهايتي جبرًا واختيارًا ، حدِّثني حبيبي عن لعنةِ الحبِّ وفخاخِه لا متناهيةِ الأبعادِ ، وماذا عن ذاك الغيابِ ساديِّ الهوى ؟ أحدُ شِرَاكِ لعنةِ الحبِّ الأمينِ ! وحين يطولُ كعادتِه انتظاري ، وأكتوى ألمًا و شوقًا إليكَ ، لو تدري كم يُدميني ، وهو جدٌّ عظيمٌ ؟ وماذا عنكَ يا أملي ؟ أيساكنكَ هذا الذي أحالَ حياتي عذابًا وجراحًا وأنينًا ؟ أم أنَّكَ سيِّدُه الآمرُ ، تُطلِقه عليَّ لِتُحكِمَ أدواتِ حربِكَ بعدما أخفيتَ الرَّاءَ عنِّي ، وكأنَّكَ تُطِعمُ ساديَّتَكَ بمازوخيةِ عذابي ، وعائنةِ عشقِكَ بامتيازٍ ! أجبني بربِّكَ كيف صرتُ تلك التِّي تبررُ طغيانَ قلبكِ ، وتلومُ كلَّ شيءٍ إلَّا أنتَ ، وتلعنُ كلَّ بعدٍ ، وتتَّهمُ الجميعَ به إلَّا أنتَ ؟ وإذا أقبل اللَّيلُ الكئيبُ بظلاله وعتمته ، تأمَّلتُ القمرَ فهاجت نفسي وأعملَ مخالبَه بي الحنينُ ، فتذرفُ عيني دمعًا وأنينًا وعتابًا ، فأنظرُ عن يساري فلا أرى سواكَ ، وإن يمَّمتُ عن يمني ، فلا أسمعُ سوى همسكَ العذبَ ووعودَك الحُُبلى كذبًا وفرحةً وارتواءً ، فإن عاودتُ النَّظرَ إلى السَّماءِ جذبني مدارك الذي يغويني ويسحرني ، فأنتَ سماءُِّ عمري التِّي لا ترحلُ ولا تغيبُ ، ها أنا أصادرُ من بين عينيك خيطَ الحقيقة وشيئًا من أملٍ ورجاءٍ ، أقاومُ نيرانَ قلبٍ أدمنت فنونَ الاشتعالِ ، وعلى أبواب حصونِها أقفالُ صمتٍ عنيدٍ وبقايا احتلالٍ ، وأحرفٌ حمقاءُ تنحتُ بأظفارها مسافاتِ هرطقةٍ وكفرٍ تدّعي زورًا العدالةَ و الوقارَ ، أيُّها الحاضرُ الحاضرُ دومًا بمحرابِ قلبي وثنايا فكري ، أيَا فتنةَ روحي وعذابِها ، أما آنَ الأوانُ لنختصرَ تلك المسافاتِ اللَّعينة ِكلعنةِ بني إسرائيل بتيه سينين ، ونعجنَ تلك الأرضَ العقورَ ، ويجمعنا لقاءٌ سرمديُّ حيثُ لا تطالنا تأويلاتٌ ولا يحول بيننا رعاة الفراق الأثيم .
أيَا رجلي وسيدي ، أوتدري معنى " كلٍ " بمعاجمِ الحبِّ وديوانِ العاشقين ؟ أنت كلُّي ، وامتدادي ونشوتي وفرحتي ومعاناتي وسهادي ، أنت الكائنُ المُتجسِّدُ لمعنى لعنةِ الحبِّ ولوعته ، وكأنَّكَ ابتلاءٌ أدمنه ، يرفع لي درجاتي بمدينة العشقِ ، ويحطُّ عنِّي ندباتِ الماضي الأليمِ ، ها أنا على عتباتِ مملكتك أحتويك بجنونِ الأذرعِ التِّي ما ملتِ عبثيةَ الانتظارِ ، ولا رفعتُ له راياتِ استسلامٍ وَغَرَابِيبَ سُودٍ ، فميثاقُ هوانا كنقشٍ فرعونيٍّ بجبالِ سيناءَ غفلت عنه معاولُ الدَّهرِ ومخالبُ السِّنين ، فإن تآكلت ذاكرتُك ، فسل عنَّا مَن مروا بسيناء وجبالها ، ومن سكنوا قريبَ طورِ سينين وزيتونةً مقدسةً ، ورهبانَ سانت كتارين ، وحتى إن تأكلت ذاكرتُكَ فكلِّي يقينٌ أنَّك تؤمنُ أنِّي أحبُّكَ ، ولمَ لا وقد منحتكَ صدري ملاذًا يضمَّكَ ، ونفسي لك موطنًا يحتويك فلا يخونُ ؟ ؛ وطنًا أمينًا لا ينازعُ ساكينه هُويتَهم ، ولا يهدِّدهم بمشنقة الرَّحيلِ ، ها أنتَ رجلي وسيِّدي تسكنُ عرينَ قلبي كملكٍ مُتَّوجٍ تحكمُ مملكتي وتُزيِّنُ بحكمتك وفرطِ عشقكَ تيجانَ الأحرارِ ، فإن ارتضيتك سيِّدا لسِتِّ الحرائرِ، فلا تكسرني يومًا وتسلكْ أزقَّة الجواري والإماءِ ، فملكة خلية النحل واحدة لا قرين لها ، فإمَّا فراقٌ لا لقاءَ له ، وإمّا مُلكٌ عضوضٌ يليقُ بستِّ النِّساءِ .
اقتباس من كتابي أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق