سأختارك دومًا كوطنٍ تحرَّرَ .
أيَا عزيزَ عيْنِي ، ها أنا ينتهي بي أمري اضطرارًا إلى شَرَكٍ لعينٍ ومتاهةِ الاعتيادِ ، أعتادُ تلكَ الأيامَ الخوالي التِّي كانت مكدّسةً بكَ حدَّ الثُّمالةِ ، وسهادَ اللَّيلِ وساعاتِه المُقدَّسةِ !
لا تسألوني كم أحبُّ حديثَه ، وأناقةَ حرفهِ ، وفيضَ شعورِه ؟ وماذا عن صوتِه ؟ ارتجالٌ مُعدَّلٌ بقلوبِ المحبِّين ودربِ الحيارى ، وحين يقولُ ... أرهفُ سمعي ، وأغفلُ بلا وعيٍ عن كلَّ دموعي ، فتحرقُ قلبي وتناسبُ روحي ترقبًُّا وحنينًا ! فما عدتُ أحسنُ بدونِ هواه إبحارًا جديدًا ، فهذا الذي سَرقَ قلبي وغدٌ أريبٌ ، له وحدَه لهفةُ وَجدٍ تذيبُ قلبي اشتياقًا ، وتزلزلُ أوصالي ارتباكًا ، سرتُ إليه ألتحفُ سذاجتي ، وأتسلَّحُ سطوتي وغروري نحو فخٍّ مُحْكمٍَ وصيَّادٍ عليمٍ ، بخطواتٍ مرفوعةِ الهامةِ ، كموتٍ لذيذٍ لا يؤجًّلُ ، بعقلٍ متيَّمٍ ، وقلبٍ مُترَعٍ بخفقاتٍ بلا نجاةٍ تميدُ ، ولسانٍ يلهجُ بذكرك ليلَ نهارَ ، ولكن لا الصَّيادُ يعتزلُ حرفتَه التِّي يتقنها ، ولا قربي منكَ يروي عطشي إلى نميركَ ، ولا يُشبعُ ولهي لنجمكَ ، ولا يسدُّ حاجتي لشعاعِ نوركَ ، طمعًا في وميضِ حروفك وسحرِ القصيدِ !
جسورةٌ أنا كعنبِ أيلولَ ونزقِ جيفارا ، لا أهابُ أعتى المخاطرِ ولا أندمُ على تبعاتِ الاختيارِ ، أجبني بربِّكَ ؛ أكان لا بدَ من ضفَّةِ نهرٍ أعبرُ إليها وأصنع لغة فريدةً تفكُّ طلاسم غموض حبيبي ؟ وحين التقينا لماذا كذبتَ عليَّ ، وأغريتَ قلبي ببعضِ الحقيقةِ ؟ فبعضُ الحقيقة ككذبٍ لعينٍ ، يغرُّ الضَّحايا ، كذرِّ جهولٍ أغرته فتنةُ مصابيحِ الضَّوءِ ، فكانت لذَّتُه حتفَه وهلاكَه ونهايةَ المصير ِ!
أتدري حبيبي ؟ وحين دنوتُ منكَ ، وتراءى حتفي عن طيبِ عشقٍ اخترتك أنتَ ، ولو عاد الزَّمان بي ألفّ مرَّةٍ لاخترتك أنتَ ، وفي كلِّ مرَّةٍ ، وبين يديك ، ملاذي ضلوعك ، كمفتاحٍ مَقدسيٍّ يعودُ فلسطينَ يومًا ، وحين تغادرُ عيناي نورَكَ ، يكفيني أنِّي اخترتُ موتي بأرضِ الميعادِ ووطنٍ تحرَّرَ .
اقتباس من كتابي ( أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق