492 درهم وحق الاستثناء
توضيح: لم يسبق لي أن كتبت مقدمة لنص في الأكاديمية، لكن هذا النص مختلف. لم أكتبه لأفتخر به كعمل أدبي، بل كدين على رقبتي يحتاج شهادة من سفر الشاهد.
492 درهم رقمٌ لا يُعد..
يُمسح
كقطرة ماءٍ على وجه مسلم
أعيد عدّه
لأتأكد أنني ما زلت أنا،
وأن الرقم ما زال هو.
ليس راتبًا.
ليس أجرًا.
دعم.
كأن الدولة تقول:
لا نعطيك حقك،
نواسيك.
وأنا لا أريد مواساة.
أريد بابًا يُفتح،
وخبزًا يكفي لخمسة أفواه،
وسقفًا لا يساوم بين عكازتي وثمن الكراء.
الرقم لا يفتح بابًا..
يفتح سؤالًا:
كيف يعيش رجل يمشي بعكاز
في بلد يتقاضى فيه النائب
سبعين ألف درهم؟
70,000
جدار.
لا أعرف شكله،
لكنني أعرف أنه
لا يمشي على الرصيف كما أمشي.
ما أتقاضاه يشبه:
رغيفًا مقسومًا،
70,000 تشبه:
قرارات لا تنزل إلى الرصيف.
أمام المسجد
أقف.
لا أمد يدي،
بل لأشهدهم أنهم رأوني.
العكاز يراهم جميعًا:
من يبطئ،
ومن يسرع،
ومن يبحث في جيبه
عن فكة صغيرة
ليتخلص من نظرتي.
أنا لا أريد شفقة.
أنا هنا لأشهد.
أقرأ:
«وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»
فأرفع رأسي إلى السماء،
وأقول:
اللهم إني أسألك من فضلك.
عبادك يتأخرون.
يا رب،
أنزل لي رزقًا من السماء،
وأرسل لي من يرى
أن هذه اليد التي تمسك العكاز
تصلح أن تمسك قلمًا،
وأن هذا الوقوف
يصلح أن يكون منبرًا.
492 و70,000
رقمان لا يلتقيان
إلا في صدر رجلٍ
يمشي مائلًا.
أحدهما يقول: أنت باقٍ.
والآخر يقول: أنتم لا ترون.
وأنا بينهما:
لا أحقد.
لا أصرخ.
أكتب.
لأنه حين يصير الرقم
سطرًا في سفر الشاهد،
يصير شهادة.
أنا لا أكتب لأشكو.
أنا أكتب ليشهد الإنسان.
إن مت غدًا،
أريد أن يعرف من بقي
أنني لم أكن متسولًا..
كنت شاعرًا.
وكنت أسأل الله:
أرسل لي من يسمع،
فإني أرى ما لا يرون.
فإن لم يأت أحد،
سأبقى كما أنا:
رضوان،
الذي يمشي بعكاز،
ويعرف أن الأرض لا تنصف،
ورب السماوات ديّان.
لست من الغاوين،
ولا أهيم في وادٍ.
الشعر عندي ليس نزوة،
بل عكاز
بعد أن أفلتت الأرض مني.
فمن ظن أني أكتب لأغني،
فليعلم أني أكتب
لأثبت أني بعكازتي استثناء.
«وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»
توقيع
لبيض رضوان
سفر الشاهد
هكذا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق