الخميس، 3 سبتمبر 2026

انتظار   :
تململ بداخله الصبر فقد مل من الانتظار الي من قد يأتي ولا يأتي ، وارتدى مايعطيه هيبة ووقار ، فوجهته رسمية وان لم يظهر بشخصية كما هو متعارف عليه فلن يفتح له البواب الباب ليتمكن من سؤال جهة معينة عن رقم عمر عندهم طويلا ، وقد تقرر اخيرا بعد اكتمال المدة الزمنية ان يعود له اسمه اليوم وذلك قبل أربع ساعات .

فتح الباب وتقدم الهندام المحترم وبأدب وهو ما يقتضيه موقف امام نجمة ولو متقادمة على الكتف التخين :

سيدي أنا اسأل عن رقم 447 الذي كان بضيافتكم حتى حدود من المفروض العاشرة صباحا ويغادر بعدها ، والآن الخامسة مساءا ولم يصل البيت لحد الآن ، وقد أكد لي أنه سيأتي للبيت ، فليس له مكان آخر يذهب اليه ، لأنه تقادم عندكم منذ تلاثين سنة لدرجة ان لا احد يسأل عليه ولا احد يتذكره .

رفعت القبعة الرسمية من تحتها وجها بملامح عابسة قاسية ، مفزع ومفرغ ما بالوجه من اي تعابير ، فقط  شارب ارتفع مع ارتفاع الشفة العليا حين كاستفسار خاطبت البذلة الأنيقة ، وقد تتاقل الفم الواسع في الرد على الهندام المحترم ، لقد أطلق العنان للتخمين وهو يتفحص الزائر  من اعلى قبعته الوطنية إلى بلغته الصفراء بنكهة أثرياء فاس فهل هو يشكل وزنا لاختيار المفردات التي بها سيرد عليه ….تم قال :

رقمك خرج في الوقت ، ربما سرقته طريق العودة 

واسقط رأسه الغليض بين كتفيه وتراخت بطنه على المكتب وقد شغلت نصفه الأمامي وجزء من كتاب سجلات لارقام بعض من زاروا المقام المحصن ذي الأسوار العالية اما غادروا او دخلوا .

انحنى الهندام الموقر وهو يتراجع للخلف للباب  المدعم ، تم استدار بدون وقار ليعود لبيته العادي الخالي من السكان إلا منه هو في آخر الليل .

انطلقت رحلة البحت عن المتغيب عبر القطارات او سيارات الأجرة تقريبا كل شهر ولم يتوانى الجسد المتعب من سؤال كل ما من شأنه ان يفيد في القضية .

ومرت السنوت ولا شئء جديد .

يوم عادي كان الجسد المتعب قد أنهكه المرض جالس على جلمود صخري الف ان عليه يتردد كل عابر سبيل غير محرج ان يجلس على قارعة الطريق ، فهي الطريق نفسها التي دأب على  استعمالها ذهابا وإيابا طيلة أربع وتلاتين سنة ، وجلس لصيقا به جسد اكثر تعبا واطول عمرا منه وتلمحه ببرائة وابتسم وقال :

اسمح لي اسألك أأنت من المدينة ؟

اجاب الهندام القديم النظيف بأدب :

نعم سيدي الشيخ دون ان يغوص في ملامحه .

رد الشيخ :

مدينتكم جميلة ، لم أزرها من قبل ، لكن تخيل لي كمن سبق لي ان رأيتها ، ربما في حلم .

توسعت عينا الهندام العادي المؤدب وهو يحملق في الوجه أمامه وقد أثارته نبرة الصوت ، وجه غطته لحية طويلة بيضاء قد اسودت من فرط عدم النظافة وقال له :

ربما حلمت بها سيدي ، كثيرا ما نشعر أننا زرنا أماكن لكن يتضح انه فقط من حلم 

ووقف الهندام المؤدب وأشار إلى سيارة اجرة نزل أمامهم منها شاب وشابة وهما يبيتسمان . 

فتح الباب وقال للشيخ السائح :

هيا بنا أبي للبيت 

عبدالله صادقي المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق