رِفْقًا بِنَا يَا بَحْرُ
رِفْقًا بِنَا يَا بَحْرُ، فَمَا عَادَ لَوْنُكَ يُغْرِينِي
وَمَا عَادَ صَوْتُ المَوْجِ بَعْدَكَ يُرْضِينِي
زَرَعْتُكَ يَا طِفْلِي بِقَلْبِي، فَكُنْتَ مُنَايَ
وَوَهَبْتُكَ العُمْرَ، فَاسْتَوطَنْتَ شَرْيَانِي
وَحَمَلْتُكَ فِي مُهْجَتِي، وَرَعَيْتُ خُطَاكَ
وَكُنْتَ لِرُوحِي إِذَا مَا أظْلَمَتْ ضِيَائِي
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْكَ المَوْجَ يَوْمًا، فَقَدْ
رَأَيْتُكَ فِي حُضْنِهِ آمِنًا بِاطْمِئْنَانِي
فَلَمَّا تَمَادَى وَثَارَتْ عَلَيْنَا أَمْوَاجُهُ
تَسَاءَلَ قَلْبِي: أَفِي المَوْجِ خِذْلَانِي؟
أَيَا بَحْرُ، إِنْ كُنْتَ تَعْشَقُ المَوْجَ فَارْفُقْ بِهِ
فَهَذَا صَغِيرٌ، وَهَذَا نَبْضُ إِنْسَانِي
وَلَا تَسْرِقَنَّ مِنَ الأَيَّامِ ضَحْكَةَ طِفْلِي
فَإِنَّ ابْتِسَامَتَهُ عُمْرِي وَكُلُّ أَمَانِي
مَا لِي سِوَى طِفْلِي، وَمَا لِيَ بَعْدَهُ أَمَلٌ
فَإِنْ غَابَ عَنِّي، فَمَنْ يَسْتَجِيبُ لِأَنِينِي؟
فَارْحَمْ ضَعِيفًا أَتَاكَ اليَوْمَ مُنْكَسِرًا
يُرِيدُ مِنَ الأَيَّامِ أَنْ تُبْقِيَ بُسْتَانِي
وَإِنْ كَانَ لِلْبَحْرِ قَلْبٌ فَلْيَسْمَعْ صَرْخَتِي
فَفَقْدُ الصِّغَارِ جِرَاحٌ فِي أَعْمَاقِ كِيَانِي
فَرِفْقًا بِنَا يَا بَحْرُ، هَذَا صَغِيرِي وَمُهْجَتِي
فَلَا تَجْعَلِ الأَمْوَاجَ آخِرَ أَحْلَامِي
سعيد داود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق