"ملحمة من الحب والعناد"
مهرة جامحة
كالعاصفة،
ألقت بلجامها
بعيداً،
وكسرت قيدها
بيديها،
فتحررت من
أغلال الأسر،
وانفتح أمامها
الطريق.
فمضت تركض
بلا خوف،
فروحها
لا تقبل الضيم،
والقيود تقتلها
ببطء،
أما الحرية،
فكانت لها
ميلادا جديداً.
ركضت مسرعة.
تطوي
المسافات
باندفاع،
هاربة
من المجهول،
لا تنظر
خلفها،
تتعثر أحيان،
ثم تنهض،
من جديد،
تحتضن
قلبها،
وتخفي
ارتجافه.
. كانت تركض
كأن الأرض
تدفعها إلى
الأمام،
وكأن الريح
تمحو
عن روحها
كل خوف
قديم.
لكنها كلما
تخلصت
من قيد،
لاح لها
قيد آخر
في أعماقها،
فأدركت
أن الهروب
لا يحرر القلب،
مالم يواجه
ما يؤلمه.
ركضت
حتى أرهقها
الطريق،
وتبعثرت
أنفاسها،
فتوقفت
للحظات،
تبحث عن
مأمن لها،
وعن عين
لا ترى عيبا
في ضعفها،
وعن يد
لا تمتلكها،
بل تعينها.
ولم تكن تعلم
أن القدر
كان يدخر لها
لقاء فيه
سعادتها.
لمحها،
من بعيد،
فارس عنيد،
صلب الإرادة،
أبدا لا يلين،
ماهر
في قراءة
لغة الأرواح.
فأدرك خوفها
دون كلام،
وفهم صمتها
دون أن تبوح،
فألقى
بسوطه بعيدا،
ومد لها
صدره درعاً،
وقدم لها
حبا
لا يشترط
الامتلاك.
فاطمأنت
وهدأت
لأول مرة،
واستطاع
أن يبدد
روعها،
ويمنحها
دفئا وأمانا،
فلانت له
كطفل صغير
وجد أخيراً
حضنا
يحتويه.
كانت هناك
حلبة سباق
تدور
فيها يتنافس
الجميع
على الفوز
بقلبها،
والغبار شاهد
على هذا
الرهان.
لكنها وحدها
هي من تملك
ميزان الاختيار.
فالقلوب
الحرة
لا تنتزع
بالقوة،
ولا تمنح
بالسباق،
إنما تختار
حين تشعر
بالأمان.
وكأن القدر
قد كتب في
لوحه المحفوظ
أن تلتقي
الأرواح،
رغم
ما تحمله
من آلام
وجراح.
وهنا
بدأت الحكاية…
حكاية
اثنين
جمعهما
الصمود،
وتحد لا يعرف
الاستسلام.
واقترنت
العنيدة بالعنيد،
وذابت
أرواحهما،
فأصبحا
روحا واحدة
في جسدين،
وأشرق
فجرهما
بنقاء.
لكن الطريق
لم يكن دائما
مفروشا
بالورود،
فقد واجها
عواصف
قاسية،
وأياما
ذات صمت
ثقيل،
غير أن الفارس
لم يطلب منها
أن تتخلي
عن عنادها،
وهي لم تحاول
أن تغير
فيه شيئا،
بل تعلما معا
أن الحب
ليس امتلاكا،
ولا قيدا
من حديد،
بل ملاذا
واطمئنانا،
فيهما
يستطيع
كل قلب
أن
يكون نفسه.
فإذا تعبت
احتضنها،
وإذا ضل
الطريق
أعادته إلى
النور،
وإذا اشتد
عليه المسير
احتوته
بحنانها.
حتى صار
كل منهما
وطنا للآخر،
بلا سجن،
ولا خوف.
ومضيا
لا
لأن الطريق
كان سهلا،
بل لأن
يديهما
كانتا
متشابكتين،
ولأن من نجا
من العاصفة
لا يخشى
بعض
الأمطار،
وهكذا،
المهرة
لم تعد تهرب
من المجهول،
ولم يعد الفارس
يحارب العالم
وحده.
فقد وجدا
في قربهما
قوة هادئة،
وباختلافهما
أكتملت الحياة.
وظلت الحكاية
تكتب كل يوم
بحبر من الصبر،
ونبض من الوفاء.
فحين اجتمعت
مهرة حرة
بفارسٍ يعرف
كيف يحمي
دون الامتلاك،
كتبت ملحمة
من الحب
والعناد.
بقلمي رشا القمحاوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق