السبت، 5 سبتمبر 2026

نقطة تحول ✮✮✮ 🖋 الكاتب يحيى محمد سمونة

نقطة تحول

[سوريا1981]
حين سقطت على الأرض وأنا في طريق عودتي إلى الفوج قادما من مسجد القرية، أحسست بشعور غريب مفاده أن ثورتنا بدأت بالتعثر

فأنا لم أسقط أرضا جراء استهداف أصابني بل هو تقدير إلهي ونقطة تحول في مسار ثورتنا المباركة

وأخشى أن أمر الشخص الذي كان من المقرر أن أقابله في المسجد قد انكشف، وأخشى أن يتم استجوابه فيفصح عن اسمي ومكان تواجدي

ولكن تراه هل يعرف ذاك الشخص عني شيئا، ولم نتقابل بعد؟! أم تراها لديه كل البيانات عني؟! أراني الآن في موقف حرج ومخيف

وماذا لو غدوت رهن الاعتقال والتعذيب وانتزاع المعلومات مني!

ولكن أليست الأمور جميعا تسير بقدر ومقدار وتقدير من الله؟ فهل أستسلم لقدري، أم أبتهل إلى الله أن يصرف الضر عني؟ [اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت يارب]

ولكن لماذا أضع الاحتمال الأسوأ إذ ربما تخلف ذاك الشخص عن الحضور لأسباب أخرى غير الاعتقال

وفي كل الأحوال فإن تقطيع أواصر الأخوة بين الشباب المجاهد لعل في ذلك حكمة خافية و ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا)

مع سقوطي هذا، تورم كاحل قدمي، غير أني تحاملت بقوة وجلد وتجاهلت الألم الشديد ودخلت الحدود الإدارية للفوج لأنني أخشى أن تثار حولي الشبهات لو تخلفت عن الحضور 

وفي أثناء ذلك كانت إذاعة الفوج تطلب اجتماع الدفعة المستنفرة للتفقد، فحمدت الله تعالى أن الاجتماع لم يتم حين كنت في صلاة الجمعة

وإذن كان فقد اتصالي مع طلائع المجاهدين مصدر خوف وقلق لي

على مضض وتثاقل ووجه مكفهر حضرت اجتماع التفقد وكأن الدنيا تلفحني بلهيبها لولا أن مضغة القلب تهدئ من روعي وتسكب في نفسي الطمأنينة

-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا 

إشراقة شمس 178

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق