"حين يخذلنا كل شيء إلا الله"
يأتي يوم تشعر فيه أن الدنيا كلها مالت عليك.
الأبواب التي راهنت عليها أُغلقت واحدة تلو الأخرى.
والأيدي التي حسبتها سنداً انسحبت بهدوء.
والكلمات التي بنيت عليها أمانك تبخرت كأنها لم تكن.
وفي قمة هذا الخذلان... يحدث شيء لا يُفسّر.
يسكن الضجيج داخلك.
وتهدأ.
ليس لأنك قوي، بل لأنك تعبت من الشرح.
ولأنك أخيراً فهمت.
فهمت أن القلوب تتغير، وأن الوعود لها عمر،
وأن بعض الطرق كان لا بد أن تُسد حتى لا تضيع فيها.
حين يخذلك الكل، يبقى من لا يخذل.
يبقى من يراك وأنت صامت، ويفهمك وأنت تبكي بصوت منخفض.
يبقى من لا ينام، ولا ينسى، ولا يمل منك.
عندها تتعلم دروساً لا تُدرّس:
أن تبكي وحدك ثم تمسح دمعك وحدك.
وأن تصبر ولا تشرح للجميع سبب صبرك.
وأن تمضي ولا تلتفت، لأن ما مضى لن يعود.
ويمر الوقت...
فتكتشف أن الخذلان لم يكن خسارة.
كان غربلة.
كان يداً رحيمة تنزع عنك التعلق، وتعيدك إلى أصلك الأول.
فإن خذلك العالم كله، لا تحزن. ولا تنكسر.
لعل الله أراد أن يخلو بك،
حتى يسمعك دون مقاطعة،
ويجبرك دون مقابل،
ويحبك دون شروط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق