السبت، 5 سبتمبر 2026

«خطوة فوق هواء صلب» 🖋 الشاعر طاهر عرابي

«خطوة فوق هواء صلب»
طاهر عرابي
دريسدن – 19.09.2021 | نُقّحت 05.09.2026


غرباء،
نشرب القهوة بركبتين متعاكستين،
كما يفعل السادة في بلادهم.
ومن أرض أخرى نقرّ:
نشبهكم برشفات صافية،
تجمعنا على أننا نعرف بعضنا،
ونشرب معكم بلا نكران.

نظن أن الإفراط في الشك
يؤذي النفس،
فنتهرّب منه،
كما يتهرّب الفتيل
من نار لا تجد ما تلتهمه.

يحبّوننا بما يكفي لنظل كما نحن،
ببداية مؤرخة،
ونهاية تُرجأ كلما حاولنا الوصول إليها.

لغة الأم ترحل في زوابع الحلق،
كحصاة سقطت من نجمها.
ولغة أخرى تقول للسان:
لن تتذوّق شيئًا دوني.

فنطق:
بقدر اغتيالك،
بين الوحدة وجدران الطرقات.

نساير النهضة،
كعصافير لا تعرف إن كانت تنتمي إلى هذه العتبات،
تلتقط الفتات،
وتطير بعيدًا.

نحن الذين نُدعى ضيوفًا،
لنا تاريخ دخول معلن،
نعمل، نرتقي،
وقد نصبح أسيادًا
إن فزنا بالعقل.

لكننا في إناء زجاجي مكشوف؛
لنا كواليس نخفي خلفها الحرية،
ولنا جناحان للعزلة،
نطويهما تحت جناح الدعسوقة.

فماذا تبقّى من الغربة
لنكون غرباء؟
الوطن ذاب في البقاع،
والليل واحد،
والنهار مقسوم للجميع:
بين موعود
ومستقبل لا يأتي.

وسيموت الغريب
إن لاحق ظلّه في الظلام.
ولو حمل مصباحًا
لرأى الليل كما هو:
أسود، لا يُطاق.

تحتمله حفنة من النجوم
كجسد يتألّم في الضوء.

فهل يعود الغريب بعقل منير؟
أم أن شيئًا لا يغيّر زهده؟

متى نتبرّأ من الغربة،
والأوطان تلقي بالجبال
لتسدّ معابر الأمل؟

تعالوا نتصالح مع خسائرنا،
أو نكفّ عن التجمّل
ونحن أحياء.

نقلّب أسماء أمواتنا،
ونبكي الأقرباء،
حتى لو لم يموتوا برصاص الغزاة.

هل يعاقَب من لم يتقن الافتراس؟

أم أن الهزيمة
أننا لم نتعلّم القسوة؟

لو كنا غزاة
لكنا نقتل، نسرق، ونقتطع الأرض.
لكنها قلادة الرحمة؛
نعلّقها — أغنياء وفقراء —
على عنق كسارية سفينة.

حلم نبلغ به، أمناء،
كل نهاية.

من نحن في المحن؟
نشرب قهوتنا،
ونتذكّر الطعم القديم لجور الطغاة.

كن كائنًا حيًا، وقل:
سنحيا في هذا العمر مقسومين؛
أسيادًا،
وأسيادًا بلا وطن.

سمّهم كما تشاء:
مشرّدين، غرباء،
ضعفاء،
أقوياء بما تبقّى من وفاء في الصدور.

لو خاطبت الضمير
لوجدته بلدًا
يتّسع، ولا يجد طريقًا يهرب فيه من الحرية…
فمن تؤذي من؟
كلٌّ منا يعانق ظلّه في وحدته.

ط. عرابي – دريسدن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق