الأحد، 6 سبتمبر 2026

مقامًا يليقُ بستِّ النِّساءِ ✮✮✮ الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

مقامًا يليقُ بستِّ النِّساءِ .
أيَا عزيزَ عيْنِي ، هل يجبُ أن أرشو قلمي  ليكتبَ عن شيءٍ غيرَكَ ؟ من أجلكَ أسلمتُ ساقَ قلمي لريحِ القصيدِ ، وتركتُ مقاديرَ الهوى تجري في أعنّتها ، وما بينهما سقطتُ صريعةَ العشقِ ونيرانِه ، فلا أنتَ بعيدٌ خلفَ مسافاتٍ بلا أملٍ ، ولا أنتَ قريبٌ فتداوي ما بي من أوجاعَ وألمٍ ! أيَا فتنةَ روحي ومهجةَ قلبي ، سأستغيثُ بذاكرتي ولو سَلَبَتْها منِّي قسوةُ السَّاعاتِ وجحودُ ليلِي ، سأتجاوزُ أيامي المقبلةَ بما دار بيننا من أحاديثِ العهدِ القديمِ ، من غربتي التِّي تنامتْ فيها فاجعتي ، وتناثرتْ فرحتي على عتباتِ وعودِ عُرْقُوبِ ، وحين غرسنا بطهرِ هوانا نخيلًا يُعَّمرُ مئاتِ السِّنين ، ربطنا التَّلاقي برحمِ النَّخيلِ ، بعشقٍ يشقُّ غمامَ السَّماءِ ، أجبتكَ بكلِّ يقينٍ ؛ نعم ، ومع كلِّ يومٍ سألتكَ ؛ أجبني بربِّكَ ؛ أحان اللِّقاءُ ؟ أجبتَ بمللِ ليلِ الشِّتاءِ ؛ دعيها تصيرُ ثمارًا ، عدتُ إليكَ وقد أبلَحتْ ، .... أومأتَ بنزقٍ، صبرًا ، دعيها زهوًا تصيرُ ، حبيبي ها هي أزْهَتْ وطابَ القطافُ ، أجابتْ عيونُك ؛ مهلًا يا عمري ، ومرتْ سنونُ رطبٍ تلتها عجافُ النُّفوسِ بها أتمرت ، وحين التقينا أخيرًا حبيبي رحلَتَ بليلٍ ، وعدتَ بشيءٍ يخصُّ حُنَيْنًا ، فكيف ارتضيتَ منكَ أعاني ؟ وكيف أمِنتَ لغدرِ اللَّيالي ؟ وكيف قبلتَ عراءَ هوانا خيامًا بسقفِ السَّماءِ تلوذُ بها أمرأةٌ تخصُّكَ ؟ كفرتُ بكلِّ حروفِ الهجاءِ ، وما عدتُ أرجو وعودَ القصيدِ ، وحين أغادرُ ديوانَ هوانا ، وأُسأَلُ عن عهودٍ ودينٍ ، ونقشٍ بكلِّ الأزقةِِّ كانَ .... أجبني بربِّك ماذا أقولُ ؟ ومشكاةُ نورٍ تهدي الحيارى ، ومَن عاش يقفو بعشقٍ خُطايَ ! أيَا أيوبَ شوقي أأفتحُ بابًا لبركان صمتي ؟ أم أحتمي خلفَ جنوني ؟ أمِن بعد كلِّ هذا الغرامِ تضنُّ عليَّ بكلِّ الوعودِ ، أيكفيني أنظرُ ليلي الطَّويلَ لعلِّي أراكَ ما بين النُّجومِ ؟ أصار هوانا لديكَ بغدرٍ حبيسَ الكلامِ ؟ وأنا في جحيمي أعدُّ وأحصِي عامًا بعامٍ ؟ وحين أرتِّبُ لدفء التَّلاقي بدقَّاتِ قلبي وأنفاسِ عمري ، وأنتَ بحمقٍ تقيسُ لقانا بسيفِ الظُّنونِ ! أكنتَ تراني طُعْمًا وشَرَكًا لجلبِ وحيكَ ، ونقشِ النُّصوصِ ؟ وأنت كظامئَ ببحرِ القصيدِ ، تقامرُ دومًا ، وتبحثُ جُرْمًا بكلِّ القلوبِ ! أفقْ من غروركَ ، واعلمْ يقينًا بأنَّك رجلي ، وأنِّي بحقٍّ ستُّ النِّساءِ ، فلا وحيَ يأتيكَ دوني ، ولا إلهامَ ينبعُ سوى من  عيوني ، فإن اشتاقَ بعضُك لبردِ الخطايا ، وضيقِ السُّفوحِ ، فلا معراجَ يُفتَحُ نحوي سوى باغتسالٍ ينقِّيكَ عشقًا من كلِّ الدَّنايا ، وعطرٍ رخيصٍ بحضن الإماءِ وسحرِ البغايا ،  فأنثاكَ تعلو كنجمِ الثُّريا ، وليس التَّحلي دون التَّخلي ، مقامًا يليقُ بستِّ النِّساءِ . 

   اقتباس من كتابي ( أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي ) 
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق