السبت، 5 سبتمبر 2026

بقلم شاعرة الإحساس الاميره شليمار عبد المنعم محمد

إلى روح الشاعر الدكتور علي عجمي

رحلتَ…
فأطبقَ الصمتُ على القصيدة،
كأنَّ الحروفَ بعدكَ
فقدتْ الطريقَ إلى فمِ شاعر.
لم يرحلِ الشعرُ معك،
تركتَ له من نبضِك
ما يكفي ليظلَّ حيًّا،
كلما مرَّ عاشقٌ على بيتٍ من أبياتك.
يا أستاذنا،
أيُّها الذي كان يحملُ القصيدةَ
كمن يحملُ وطنًا في صدره،
كيف للمدادِ أن يكتبَ غيابَك؟
المدادُ يعرفُ أن بعضَ الرجال
إذا غابوا
صار حضورُهم أعمق.
كنتَ تكتبُ،
فتنفتحُ للنصِّ نوافذُه،
تدخلُ الروحُ إلى المعنى
دون استئذان.
اليوم،
أقفُ أمام غيابك
لا أملكُ سوى القصيدة؛
فالذين أحبّوا الحرفَ
ليس لهم عند الفقد
إلا أن يردّوا للحرفِ بعضَ وفائه.
غابَ الشاعر،
بقيتْ «حقولُ الجسد»
تشهدُ أن القصيدةَ
قد تُدفنُ في كتاب،
لكنها لا تُدفنُ في الذاكرة.
سيقرأكَ من يأتي بعدنا،
لن يعرفَ أن يدًا ارتجفتْ يومًا
وهي تكتبُ آخرَ سطر،
لن يرى قلبًا كان خلف الحروف
ثم مضى إلى الله.
سيعرفون فقط
أن هنا شاعرًا مرَّ من هذا الزمن،
تركَ أثرَه على الورق،
تركَ للقصيدةِ شيئًا من روحه،
ثم غاب.
سلامٌ على روحكَ
يليقُ بشاعرٍ
لم يكن الحرفُ عنده زينة،
بل حياة.
سلامٌ على قلبكَ
حين أرهقه الطريق،
سلامٌ على قصائدكَ
حين بقيتْ وحدها
تفتّشُ عن صوتكَ.
نمْ قريرَ الروح،
فما ماتَ من جعلَ للكلمةِ عمرًا
يتجاوزُ عمرَه.
رحمك الله يا دكتور علي عجمي،
غفر لك،
وسّع مدخلك،
جعل ما خطَّه قلمُك
شاهدًا لك لا عليك.
سيبقى اسمُك
في ذاكرةِ الحرف،
وسيظلُّ الشعرُ يعرفُ صاحبه:
كان هنا شاعرٌ
مِغوارُ القلم،
شامخُ الحرف،
تركَ في القصيدةِ روحَه،
فبقيَ أثرُه
حين غابَ صاحبه.
بقلم شاعرة الإحساس 
الاميره شليمار عبد المنعم محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق