أنتِ القصيدة التي لا تنتهي
ما كنت أعرف أن للجمال وطنًا حتى رأيتك
ولا كنت أؤمن أن العين يمكن أن تسافر بالقلب إلى مكان لا يعود منه حتى التقيت بعينيك
في عينيك بحر من السحر كلما أبحرت فيه نسيت الشاطئ ونسيت الطريق ونسيت حتى اسمي
عيناك ليستا سوداويتين ولا جميلتين فحسب بل هما حكاية الليل حين يبتسم للنجوم
وفيهما من الحنان ما يجعل القلب المتعب يضع رأسه بين ضفتيهما وينسى كل أحزانه
أما أنفك الرقيق فكأنه توقيع الجمال على لوحة اكتملت تفاصيلها بعناية السماء
وخداك روضتان من ورد يسرق الصباح منهما لونه قبل أن يوزعه على بقية الأرض
وحين تمر ابتسامتك عليهما تظهر غمازاتك كأن الفرح اختار له مكانًا دائمًا في وجهك
يا لضعف قلبي أمام تلك الغمازات حين تظهر
فإنها لا تبتسم وحدها بل تجعل العمر كله يبتسم معها
وفمك سر من أسرار الجمال لا يعرف الشعراء كيف يصفونه
تسكنه ابتسامة لو مرت على قلب حزين لأيقظت فيه رغبة الحياة
ومن بين شفتيك تولد الكلمات جميلة حتى لو كانت أبسط الكلام
كأن الحروف قبل أن تصل إلى الناس تمر أولًا من حدائق روحك
وشعرك ليل طويل لا أخاف ظلمته لأنني أعرف أن خلفه وجهًا يشبه الفجر
كل خصلة فيه حكاية وكل حركة منه ريح تأخذ قلبي حيث لا أريد النجاة
أما حضورك فهو شيء لا يشبه أحدًا
تدخلين المكان فلا يتغير المكان وحده بل تتغير نظرتي إلى كل ما فيه
وفي قوامك رقة تجعل الغصن يقف احترامًا
تمشين بخطوات هادئة وكأن الأرض تخشى أن توقظ الجمال من حلمه
لا تتكلفين شيئًا لأنك حين تكونين على طبيعتك يصبح كل ما حولك متكلفًا أمامك
أحبك لأنك حين تنظرين إلي أشعر أن العالم أصبح أصغر وأن قلبي أصبح أكبر
أحبك لأن صوتك لا يصل إلى أذني فقط بل يجد طريقه مباشرة إلى أعماقي
وأحب فيك تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يراها الناس بينما أراها أنا عالمًا كاملًا
يا محبوبتي
أنت لست امرأة تمر في العمر ثم تصبح ذكرى
أنت العمر حين يصبح أجمل
وأنت الذكرى قبل أن تأتي
وأنت الحنين حتى وأنت أمامي
لو سألتني ما أجمل شيء رأيته لقلت وجهك
ولو سألتني أين وجدت راحتي لقلت قربك
ولو سألتني عن أجمل قصيدة حفظها قلبي لقلت إن اسمك هو القصيدة
فكيف أصفك وأنت أكبر من الوصف
وكيف أكتب عنك وأنت الحروف كلها
وكيف أنتهي من الحديث عنك وأنا كلما وصلت إلى النهاية اكتشفت أن حبك هو البداية
بقلم. : م. جمال الشلالدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق