[ مواويل شوق !! ]
الشاعرة و الكاتبة و الفنانة التشكيلية البحرينية د٠ سيما حقيقي ٠
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
" أُنَادِيكَ عِشْقًا…
فَتَكْبُرُ فِيَّ
مَوَاوِيلُ شَوْقٍ
وَأَلْحَانِي
وَأُرَتِّبُ اسْمَكَ
بَيْنَ الضُّلُوعِ
فَلَا يَكْفِيهِ
خَفْقُ كِيَانِي ٠٠ "
( من قصيدة : مواويل شوق )
-----
أليست هي القائلة :
بعض الفنون ترسم بالألوان و بعضها يولد من نار ! ٠
في البداية من أرض اللؤلؤ و معلقة الشاب القتيل ابن العشرين طرفة بن العبد و تصور تاريخ المملكة الممتد بين جغرافية و تاريخ المكان و حياة الإنسان الذي أبحر بين ضفاف المحيط ليكتشف الكثير من الأسرار في رحلته التي تضيف إلى تراثها أُسس الخلود ٠
نتوقف مع رائدة نسائية متعددة التميز في بضع مواهب تمس الأدب و الفن و الإبداع حتى تتمدد بالعلاج بالفن روح الحياة وصوتها العذب القوي ٠
إنها د٠ سيما حقيقي ٠
التي تعزف مواويل الشوق و العشق و الأصالة بين عبقرية الزمان و المكان في ثنائية رحلة الحياة كالنهر المتدفق حاملا الخير و البركة كي يسعد الإنسان هنا بين ظلال الحياة حيث الهموم و الأحلام مجددا نظرته من جديد مستخدما الكلمة و الرسم و الألوان و الإيقاع في تظليل لوحاتها بين فرح و حزن في إطار فلسفة تأملية جمالية وجودية من وحي هذه البيئة الخلابة ٠
أول من أدخل فن الرسم بالشمع الخام إلى البحرين و الخليج بأسلوب جديد ٠
* نبذة عنها :
وُلدت الشاعرة والفنانة التشكيلية والكاتبة
و المدربة و المعالجة بالفن
البحرينية د. سيما حقيقي
في مملكة البحرين و كان لها حظ في التجوال بين الشرق و الغرب لربط جسور الفن و الثقافة في تواصل كما نطالع في نتاجها المتعدد بكل خصائصه و مقوماته الأدبية و الفنية ٠
د. سيما حقيقي تمثل الشخصيات النسائية في مملكة البحرين، وتُعدّ من الشخصيات البارزة في المشهد الثقافي والفني البحريني والخليجي، حيث تجمع في مسيرتها الإبداعية بين الكتابة التأملية والأدب والفن التشكيلي (لا سيما فن الرسم بالشمع المعاصر).
و قد عشقت الفن منذ نعومة أظفارها و هي طفلة و فتحت عينيها على ومضات الجمال لكل صورة تحمل دلالات في تلك الحياة ٠
تكتب المقالة الأدبية التأملية بلغة تمزج بين البعد الفلسفي والحسّ الإنساني، إلى جانب اهتمامها بالكتابة في الفن، وسيكولوجيا الألوان، والعلاج بالفن ٠
= لديها كتابان :
- الأول يتناول رحلتها الفنية والإنسانية وتجربتها مع الفن والشغف والتحوّل ٠
- بينما يضمّ الثاني :
مجموعة من مقالاتها الأدبية التأملية ذات الطابع الفكري والإنساني.
كما حصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية في الفنون من جامعة كينيدي – فرنسا، وذلك تقديرًا لمسيرتها المتميزة ٠
ويُذكر أن جامعة كينيدي – فرنسا، تمنح هذا النوع من الشهادات الفخرية لشخصيات ملهمة أثّرت في مجتمعاتها عبر الفن أو الفكر أو العمل الإنساني، بعد تقييم دقيق لمسيرتهم وسجلّهم الإبداعي.
وحصلت على جوائز عدة ، و على )المستوى الذهبي (المركز الأول ضمن فئة الأفراد المتميزين في مجال الإبداع البصري والفني، وذلك في الدورة الثانية من جائزة الذكاء والإبداع العربي ٠
مختارات من شعرها :
و نفتبس بعض نماذج من شعرها من خلال قصيدتين تعكس معالم و ظلال تجربتها الشاعرة جنبا الى جنب من لوحاتها الفنية المتناغمة ٠
القصيدة الأولى: «ظِلالٌ رحلَتْ كَريح» قصيدة تعكس صدي أنين المشاعر في نزعة وجدانية تأملية، و رغبة في تجسيد لوحة مصبوغة بأصالة أنفاس المواطن ، و من ثم تستحضر فيها صور الشموع والرماد التي تتردد كثيراً في عالمها الفني لتقول فيها :
تَحْتَ أَهْدابِ لَيْلٍ
يُخَبِّئُ في صَدْرِهِ
جُرْحَ الرَّرحِيلْ…
أَعْبُرُهُ كَغَيْمَةِ وَجَعٍ
أَثْقَلَها السَّفَرْ…
وَيَعْبُرُنِي حَنِينُ اللِّقاءْ،
فَتَنْبُتُ مِنْ خاصِرَةِ النّارِ
مَواوِيلُ حُزْنٍ… وَسُهادْ
وَيَمُرُّ اللَّيْلُ عَلَى رُوحِي
كَرِيحٍ تُذَرِّي بَقايا السِّنينْ،
وَتَنْثُرُ في دَرْبِها وَهْمَ انْتِظارْ…
وَالصَّمْتُ يَئِنُّ، يَجُرُّ خُطاهُ
فَوْقَ نَبْضِي الْكَسِيرْ،
كَأَنِّي رَمادُ حَرِيقٍ
يُفَتِّشُ عَنْ مَطَرْ…
كَمْ خَبَّأْتُ بِقَلْبِي أَسْماءً تُشْبِهُ الْحُلْمْ،
ثُمَّ ذابَتْ كَشُمُوعٍ
أَذاقَتِ الرُّوحَ طَعْمَ الرَّمادْ…
فَصارَ الْعُمْرُ سَحابًا مِنْ دُخانْ،
وَصَقيعًا فِي الْقَلْبِ
يُوارِي دُمُوعًا وَبَعْضَ شَتاتْ…
***
و تنتقل بنا شاعرتنا د٠ سيما حقيقي من خلال قصيدتها الثانية تحت عنوان «مَواويلُ شوقٍ» في دلالات تصور حجم الشوق بين الإنسان و الزمان و المكان بمثابة عنوان تنطلق من خلاله بين ظلال المعاني و الصور في خيال فضفاض ترى فيه نفسها بلا حدود كالخيل التي تركض بين خيام الحب ليل نهار في انطلاقة ، القصيدة تعبر فيها عن فيض المشاعر وعجز الكلمات والترجمات البصرية عن وصف المحبة و كأننا نقرأ الكلمات بالرسم بالكلمات لمشاهد و مواقف مصبوغة بأحلى النبض و أزهى الألوان في إيقاعات حب كبيرة متدفقة تجذب المتلقي في تلقائية فتقول فيها د٠ سيما حقيقي متسائلة :
مَاذَا أَقُولُ… وَأَنْتَ تَعْلَمُ
أَنِّي أُحِبُّكَ أَكْثَرَ مِنِّي…
وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَوَاكَ
أَعْمَقُ مِنَ الْوَصْفِ فِي وِجْدَانِي.
مَاذَا أَقُولُ… وَحُبِّي إِلَيْكَ
أَصْدَقُ مِنَ الْحُلْمِ
عَجَزَ الْحَرْفُ يَوْمًا عَنِ التَّبْيَانِ.
فَقَلْبِي… يُحِبُّكَ
حَتَّى يَغِيبَ بِكُلِّ الْهَوَى
فِيكَ… وَيَنْسَانِي.
و بعد هذا العرض الموجز لعالم الشاعرة و الفنانة التشكيلية و الكاتبة البحرينية د٠ سيما حقيقي من منظور الإنسانية و الفنون الجميلة و دورها الريادي في رسم ملامح حياة تلك البيئة العامرة بمعطيات متداخلة من فيوضات هذا الإنسان المنتمي إلى جذوره الأصيلة كانت هذه السطور التي تترجم موهبة و صناعة الشخصية المؤثرة إيجابيا في معادلة الوطن دائما ٠
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق