« من فراش الوجع أرتل للأحبة صبحي »
أتاني الوجع فاستوطن الجسم والعظما
و ألزمني فراش الأنين، وأوهن الجسما
و صار النهار طويلا، وصار الليل أليما
و صارت خطاي ثقيلة، وصار الحراك عدما
و لكن قلبي لم يستسلم لهذا الوجع
و لم ينس ودا تربى بأعماقه والطباع
ففي كل صبح أحيي أحبتي الأقربين
و أبعث للقلب مني دعاء كنبض اليقين
أمسك هاتفي المتعب اليوم رغم الألم
و أسأل عنهم فيهدأ قلبي و ينحسر الألم
كأن التحية صلصال روحي و ماء الحياة
و أن الوفاء الذي في دمي لا يموت بعلات
أرى ما تناثر منكم بصمت خلف الشاشات
و أقرأ حرفكم و العين تعجز عن كثرة الآهات
فإن لم أجب فلا تحسبوا القلب قد جفا
فكم من جواب أراد الخروج و لكنه اختفى
عذرا إذا غاب عني التفاعل و الكلام
فإن المرض استباح القوى و أثقل العظام
و لكن، و ربي، محبتكم في دمي لا تغيب
و من سكن القلب صدقا فلا يغيب و لا يغيب
سيمضي هذا الوجع و إن طال ليل الأنين
و سيخرج الجسم من ضيقه نحو فجر مبين
و سأعود كما كنت أحيي صباح الأحبة
و أفرش للود في كل منشوركم ألف محبة
سأعود للحرف، للضحكة، للقلب و للأصدقاء
سأعود أجمع من بين أسطركم كل ضياء
فإن غبت يوما فغيبي جسد أتعبه البلاء
و أما المحبة فباقية لا يغيرها البلاء
فإن سألوا عن فتوري فقولوا: أصابه الوجع
و عذرا لكل من مر على حرفي و لم يلق مني جوابا
فما كان صمتي جفاء و لا كان صدودي عتابا
و عذرا لكل من تفاعل و كان يرجو مني تفاعلا
فهذا الجسد أوجعني و أعجزني و أثقل بي الحال
أرى كل حرف منكم و في القلب منه صدى وحنين
و لكن وجعي يحاصرني و يطفئ في الجسد كل معين
فلا تحسبوا أني نسيت الود أو بدلت عهدي الجميل
فأنتم في القلب باقون و إن خانني الجسد العليل
و إن قصرت عنكم يوما فقلبي إليكم لم يقصر
و إن غاب عنكم تفاعلي فحبي لكم لم يتغير
فخذوا عذري من قلبكم فإني أقاوم وجعا ثقيلا
وأرجو من الله أن يرد إلي قوتي و أعود إليكم جميلا
و حين يزول عن جسدي هذا الوجع المستبد
سأعود لكل من أحبني و أرد التحية بالود
بقلمي: فتحي مصباحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق