شطرنج
انتهى اجتماع الدفعة المستنفرة، أشار الضابط المناوب إلي أن أوافيه في مكتبه
دخلت المكتب، ألقيت التحية، بكثير من الجدية نظر إلي الضابط المناوب وسألني: ألم تكن ملتحيا عندنا منذ فترة قريبة؟
قلت: بلى.
قال: فأين هي لحيتك؟
قلت: أمرني الرائد سلامه بحلقها.
قال: ألم يأمرك الرائد إسكندر قبل ذلك بحلقها ولم تنفذ أمره، وها أنت تطيع أمر الرائد سلامه وتحلقها، فما سر ذلك؟!
قلت: لم يستعمل الرائد إسكندر التهديد معي كي أحلقها، بينما أغلظ الرائد سلامه بحقي القول وهددني بالشرطة العسكرية إذا أنا لم أحلقها [كان الضابط المناوب يعلم أن إسكندر سليل الساحل السوري وأن سلامه سليل جبل العرب، لذا حين سمع مقالتي ضغط على شفتيه وهز برأسه ولم ينبس بكلمة -كناية عن تفهمه لمشكلة رائد متمكن وآخر يريد أن يتمكن-]
ما لبث الضابط المناوب أن سألني سؤالا آخر يشبه الاستنطاق، قال: أراك تعرج في مشيتك، عساه خيرا ؟!
قلت: قد التوى قدمي وأنا في طريق عودتي من دكان "أبو شهاب" [كانت دكان أبو شهاب في ذات الطريق المفضية إلى مسجد القرية]
وعلى طريقته في الاستنطاق أتبع الضابط المناوب قائلا: لكن بعض عناصر الفوج لمحوك أبعد من دكان أبو شهاب[ يبدو أن أخباري كاملة وصلت إلى الضابط المناوب غير أنه لا يريد الإفصاح عن ذلك كي لا يأخذ الموضوع منحى آخر]
- من باب التملص من إجابة مباشرة- قلت للضابط: ومع ذلك حاولت إذا سمعت طلب اجتماع الدفعة المستنفرة أن أكون حاضرا
مرة أخرى ضغط الضابط على شفتيه كناية عن تظاهره بقبول كلامي، وقال: أتمنى أن تراقب سلوكك كي لا تكون في لحظة ما في محل مساءلة، يمكنك الانصراف
وقبل أن أغادر مكتب الضابط المناوب، استوقفني لحظة وقال: سمعت أنك تهوى لعبة الشطرنج؛ قلت: هذا صحيح؛ قال: فهل تغلب أم تغلب فيها؟ قلت: سيدي، كما تعلم فإن لعبة الشطرنج تحتاج إلى خبرة وممارسة ونظرة أفقية عامودية وأن يكون المرء هادئاً في طبعه
ولذا تجدني إذا كنت هادئ الأعصاب أتفوق ولئن كنت متوترا يتغلب علي خصمي بسهولة
قلت: كان ذلك كله وألم كاحلي آنئذ يشل أعصابي
-وكتب: يحيى محمد سمونة- حلب.سوريا
إشراقة شمس 179
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق