الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

مما علمتني الحياة...✮✮✮ 🖊 الأديبة رشا القمحاوي

مما علمتني الحياة...

الياسمينة الخامسة..
وهي أن لا أنتظر من يمنحني السعادة، ولكن أصنعها لنفسي..

وأن أركز على ما لدي، و استحضر دائما النعم التي وهبني الله إياها، و أرضى بما قسمه الله لي، وألا أنظر إلى ما فى أيدى الآخرين، فليس هناك من اكتملت له الدنيا، وإن بدا لنا أحيانا أنه يملك كل شيء.

فقد تعلمت أن السعادة الحقيقية تبدأ حين أشعر بقيمة ما لدي، وأن انتبه إلي التفاصيل الصغيرة التي قد لا تعني شيئا لغيري، لكنها تعني لي الكثير. تفاصيل بسيطة قادرة على أن تدخل السرور إلى القلب، إذا امتلكنا عينا تعرف كيف تراها.

لذلك لا أنتظر أن تمنحني الدنيا سعادتي، فقد يأتي ما أنتظره، وقد لا يأتي، وربما يأتي بعد أن أكون قد رحلت، ولهذا فأنا أحب أن أسرق من أيامي اللحظات الجميلة، وأن أصنع منها ما أستطيع، لي ولمن أحب.

فمثلاً أنا أحب نباتات الظل، ومعظمها لايحتاج إلى عناية خاصة، ولا يكلف كثيراً، لكنها حين تنتشر في أرجاء البيت تجعل أرواحنا تزهر، وتمنح المكان حياة وبهجة.

ومثلا ايضا لي طقوسي الصغيرة في فصل الشتاء، فأنا أحب أن أشعل الموقد كل ليلة، وأصنع المخبوزات، أو أعد البطاطا المشوية. 
فهي أشياء بسيطة جداً، لكنها تمنح البيت دفئا خاصاً، وتملأ أرجاءه برائحتها الشهية، وتجمع أهله حول لحظات دافئة.

حتى أصبح كل من في بيتي ينتظر فصل الشتاء بفارغ الصبر من أجل هذه التفاصيل الصغيرة التي تصنع لنا دفئا وسعادة.

وهذه مجرد أمثلة، وكل إنسان يستطيع أن يكتشف طريقته الخاصة في صناعة السعادة. بما يتناسب مع إمكانياته، فقد تكون السعادة في كتاب، أو كوب قهوة، أو، نبتة صغيرة، او جلسة عائلية أو رائحة خبز تملأ البيت...
المهم أن نعرف أين نبحث عنها.

لكن الأهم من كل ذلك، أنني تعلمت أن الرضا هو مفتاح السعادة الحقيقي.

والرضا يجعلنا ننظر إلى ما في أيدينا بعين مختلفة، فنراه نعمة تستحق الحمد، بدلاً من أن نظل منشغلين بما ينقصنا أو بما في أيدي غيرنا.

والرضا لا يعني أن نتوقف عن السعي أو نتخلي عن أحلامنا، بل نسعى ونحن مطمئنون، ونحلم ونحن ممتنون، ونعيش حاضرنا دون أن نفسده بالحسرة على ماليس لنا.

فالإنسان الراضي كأنما حيزت له الدنيا بما فيها، لأنه لا يحتاج أن يملك كل شيء حتى يشعر أنه يملك الكثير.

ربما لا تكون السعادة في أن تهبنا الحياة كل ما نريد، بل في أن نتعلم كيف نرى ما وهبنا الله، ونشكره عليه، ونستمتع به قبل أن يصبح ذكرى.

فالرضا لا يغير ما حولنا دائما، لكنه يغير الطريقة التي نراه بها...

وحين يتغير نظرنا إلى الحياة، تصبح الأشياء الصغيرة التي بين أيدينا كبيرة بما يكفي لتسعدنا.

لا أنتظر فرحا..
من أحد، 
أزرعه بيدي
كل يوم،
فيسعد قلبي.

 
والنعم الصغيرة.. 
حين تراها
عين الرضا، 
تصير بالدنيا 
وما فيها.

 
نبتة ظل..
تزهر في 
 زاوية البيت،
فتزهر أرواحنا 
معها.

موقد الشتاء 
ورائحة خبز 
دافئ،
تجمع قلوب 
الأحبة ليلا.

بطاطا تشوي،
يملأ عطرها
 أركان البيت، 
ويضحك
 المساء.

كوب من قهوة.. 
تفصيلة صغيرة 
جدا،
لكنها تصنع
 السعادة.

كتاب وهدوء.. 
أقرأ في المساء،
فتبتسم الروح.

 
عين الرضا.. 
ترى في القليل 
كثيرا، 
فتحمد الله.

 
نمضي ونسعى.. 
وفي القلب 
رضا وإمتنان،
فتطيب 
وتحلوالحياة.

 
ماليس عندي.. 
لا يفسد 
ما في يدي، 
إذا أنا
 غنية.

عقد الياسمين 
بقلمي رشا القمحاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق