غَرِيبٌ فِي زِحَامِ الرُّوحِ
جمال أسدي
١. تَطُوفُ بِكَ الأَوْهَامُ فِي تِيهِ حائرِ
تُنَادِي هباءً هلْ خَلِيلٌ بِنَاظِرِ
٢. تَقُولُ: أَبُثْنَى أَمْ سُعَادُ وَلَيْلَةٌ
عَلَى دَرْبِ حُبٍّ فِي المَفَارِقِ جَائِرِ؟
٣. أَتَبْحَثُ عَنْ حَوْرَاءِ نُورٍ نَقِيَّةٍ
تَكُونُ شُعَاعًا فِي ظَلاَمِ المَقابِرِ؟
٤. وَتَرْسُمُ وَجْهَ العِشْقِ فِي أُفُقِ المُنَى
فَتَرْجِعُ صِفْرًا دُونَ زَفْرَةِ خَاطِرِ؟
٥. وَعِشْقُكَ وَهْمٌ وَالفُؤَادُ عَلَى الجَوى تُنَاجِي خَلِيلًا، هَلْ تَرَاهُ مُنَاصِرِي؟
٦. فَهَلْ مِنْ مُجِيبٍ لِلصَّدَى غَيْرُ أَضْلُعِي؟
وَهَلْ ثَمَّ غَيْرِي فِي الوَغَى جِدُّ ثَائِرِ؟
٧. أَمِ ابْنُ وَلِيدٍ قَدْ جَنَى كُلَّ وِزْرِهِ
وَتَبْحَثُ عَنْ خِلٍّ نَقِيٌٍ وَطَاهِرِ؟
٨. وَمِنْ بعد فَارُوقٍ شِفَاءٌ لِأَنفسٍ
فَلاَ حِيلَةٌ تُرْجَى وَلاَ مِنْ مُؤَازِر
٩. وَلاَ نَصْرَةٌ تَأْتِي كَغَيْثٍ وَأَنهرٍ
أَنَا وَالْبلا المَحمومُ عَوْنٌ لِخَاسِرِ
١٠. تصارِعُنا الأَقْدَارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
وَنَمْشِي عَلَى الشَّوْكِ اللعين المَزَاجِرِ
١١. نَلُوذُ بِأَسْوَارٍ يُحَاطُ شِعَافُهَا
فَنَحْمِي حِمَانَا رَغْمَ غَدْرِ
الدَّوَائِرِ
١٢. وَتَبْقَى النُّفُوسُ الشَّامِخَاتُ عَلَى الفِدَا وَإِنْ جَارَتِ الأَيَّامُ بَيْنَ
المَعَابِرِ
١٣. نَعِيشُ قَضَاءً فِي صَحَائِفِ سِفْرِنَا
تُسَامِرُ نَجْمَ اللَّيْلِ وسط الدَّوَائِرِ
١٤. وَتَنْشُرُ بَيْنَ النَّاسِ كُلَّ طَرِيفَةٍ
وَلَكِنَّ مَنْ تَرْجُو حُضُورَ المُعَاشِرِ
١٥ تَرُومُ حَلِيفًا أَوْ شَفِيقًا لِلَيْلَةٍ
فَتَلْقَى الفَضَاءَ الرَّحْبَ صَلْدَ المَظَاهِرِ
١٦. سَوَادٌ وَنُورٌ فِي الحَيَاةِ تَنَازَعَا
وَمَوْتٌ يُوَافِي بَيْنَ هَوْلِ المَخاطرِ
١٧. مَضَى العُمْرُ وَالأوهام قَدْ غدرَتْ بِنَا
وَزَاغَ صَبَاحٌ دُونَ أَهْلٍ وَنَاصِرِ
١٨. وَغَابَ خَلِيلٌ وَالوَليِدُ جَفَا الوَفَا
فَلاَ كَفَّ تَمْحُو دَمْعَةً فِي السَّوَاحِرِ
١٩. فَكُفَّ عَنِ الشَّكْوَى وَسَلِّمْ لِخَالِقٍ
وَفَوْقَ عُروشِ الخَلْقِ رَبٌّ لِشَاكِرِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق