الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

بلا كلفة .✮✮✮ 🖊 الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

بِلا كُلْفَةٍ .
" الحبُّ هو الألفةُ ورفعُ الكُلفَةِ ، الحبُّ أن تجدَ نفسَكَ في غيرِ حاجةٍ للكذبِ ، أن تَصْمُتا أنتما الاثنانِ ، فيحلو الصَّمتُ ، ويتكلّمُ أحدُكما فيحلو الإصغاءُ ، بمنتهى البساطِةِ هذا هو الحبُّ الذي أتمنَّاه . "
    أمَّا أنا فلا أتمنَّى سواكِ حبيبتي ، فما طَرَقَ الحبُّ قلبي إلَّا من بابِكِ أنتِ ، وما امتلأت عيني إلَّا بكِ أنتِ ، وما عرفتُ معنى الاكتفاءِ إلَّا بكِ أنتِ ، أمَّا عن الألفةِ فحين نكونُ معًا وكأنَّ الذي يجمعنا دمٌ في عروقنا يسري وأنفاسٌ لأجسادنا تُحيي ، فلا يصلحُ أحدُنا بدون قرينِه ، ولا يُرتَجى نفعٌ لنا دونَ التَّلاصقِ والعناقِ .  
    الحبُّ الذي أؤمنُ وأدينُ به هو في تعانقِ أيدينا حين يتفلَّتُ منَّا الآخرون ، هو تلكَ البراءةُ والطُّفولةُ التي أشعرها في نبراتِ صوتِكِ وبريقِ عيْنَيْكِ  حيثُ تَجِدينَ معي الملاذَ والأمانَ ، الحبُّ حين تُلقين برأسكِ على صدري ، وتُغمضِين عيْنِيْكِ وتتوحّدُ دقاتُ قلوبِنا ، فلا يُعنِيك من كلِّ الدُّنيا إلَّا نبضاتُها ، وحرارةٌ يتلاشى أمامها كلُّ أشتيةِ العمرِ الحزينِ ، الحبُّ هو أنا وأنتِ ، فلا ثَمُّةُ سوانا ، ولا يعنِينا حديثُ الآخرين ، الحبُّ حين أحكمنا قبضتَنا على أيدينا حين راهن الجمعُ على استحالةِ اللِّقاءِ ، الحبُّ في صوتِكَ حين يُعيدُ إلى ذاتي بريقَها ، هو لهفتي إليكِ كلَّما رأيتُكِ وكأنَّها المرَّةُ الأولى التي تقعُ عليكِ عَيْنِي ويدقُّ قلبي وتنجذبُ إليكِ روحي يا روحَ روحي وطوقَ النَّجاةِ ، أحبُّك يا أنا .
أجابت حبيبتي . 
    أيَا عزيزَ عَيْنِي ، يا حبيبي وقرّةَ عيني ، بقربِكَ ودفءِ حبِّكَ لستُ بحاجةٍ أنا أحاربَ من حولي لأثبتَ لهم أنَّ الحبَّ معكَ وبكَ هو الحياةُ بحدِّ ذاتِها ،  ولو كان بيننا صمتٌ لا يسمعه سوى قلوبِنا ، ولا تفقهه إلَّا أرواحُنا ، فهنا أعيشُ قِمَّةَ الإحساسِ ، أنا لا أجامِلُكِ ، ولا أقول : إنِّي أحبُّكَ عبثًا ،  بل حبُّ صادقٌ نما بين المسافاتِ ، أنتَ يا رَجُلي مصدرُ كفايتي واكتفائي ، فلم يعدْ يغريني في الدُّنيا غيرَ عيْنَيْكَ وحبِّكَ الصَّادقَ لي ، لا أطلبُ من اللَّهِ سوى أن أراكَ بأقربِ فرصةٍ  لأنعمَ بأحضانكَ وأكتفي بعيْنَيْكَ ،  بكَ أحيا وبكَ أموتُ ، وإليكَ أعودُ ، لك يدقُّ قلبي ، وتلهجُ روحي بأنفاسِكَ ،  كم هو جميلٌ عندما تتقاربُ الروحان فتبدوانِ كأنَّهما جسدانِ يتعانقانِ حقيقةً لا خيالاً ؟  ما دارَ بيننا حقيقةٌ لمسناها بأيدينا وشعرناها بأرواحنا ، آهٍ حبيبي عندما أكونُ بقربكَ أنتَ ، وكأنِّي أملكُ العالمَ بيديَّ ، وأمسكُ بزمامِ الدُّنيا كلِّها بعينيك اللتين تراني نجمَ حياتك ، شمسَ صباحِكَ ، وقمرَ مسائكَ وستَّ النِّساءِ ، أمَّا عن باقي التَّفاصيلِ حبيبي مهما بلغ صغرُها ، فهي عندي بحجمِ الكونِ لأنَّها منكَ ، حتى تلك النَّظرةِ التي ترمُقنِي بها بطرف عينيك حبًّا وشوقًا وإعجابًا وامتلاءً بسلطانةِ قلبكَ هي عندي جنَّةٌ أرضيةٌ ونعيمٌ لا ينفدُ ، مع حبِّي الكبيرِ سيِّدي وحبيبي .
اقتباس من رباعية إلى السيدة راء 
كتاب رسائل لذة البدايات 
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق