*« حالي ودنيتي »*
بقلم: الأديب والشاعر أ.د حسام البرمبلى
سألتُ قلبي عن حالي فأجابَ
وقالَ أنتَ بينَ الشوقِ والعذابَ
أمشي في الدنيا وحدي وأصارعُ
أبتسمُ للناسِ وفي الداخلِ أوجاعُ
أزرعُ الخيرَ وأحصدُ الجفاءَ
وأعطي الحبَ وألقى العناءَ
أحلمُ بغدٍ مشرقٍ وأنا أغرقُ
وأبني القصورَ وأنا في الخرابِ أتوقُ
دنيتي مدرسةٌ دروسها قاسيةٌ
وتجاربها على الروحِ داميةٌ
تعلمتُ أن الصمتَ أبلغُ جوابِ
وأن العتابَ يزيدُ في العتابِ
تعلمتُ أن القريبَ قد يبعدُ
وأن الغريبَ قد يصيرُ السندُ
رأيتُ الوفاءَ عملةً نادرةً
ورأيتُ الغدرَ تجارةً رابحةً
ضحكتُ حتى ظنوا أني بخيرِ
وبكيتُ في الليلِ حتى جفَ الحبرِ
حملتُ همي فوقَ ظهري وسكتُ
ونزفتُ من الداخلِ وما نطقتُ
أنا بينَ الأملِ واليأسِ حائرُ
وبينَ الرضا والغضبِ ثائرُ
أريدُ أنسى وأتذكرُ
وأريدُ أن أبكي وأتصبرُ
الدنيا تأخذُ مني ولا تعطي
وتكسرني ثمَ تطلبُ مني أن أقوى
أكتبُ وجعي في الورقِ فيرتاحُ
وأمزقُ الورقَ فيعودُ الجراحُ
أصادقُ نفسي لأني تعبتُ
وأعاتبُ نفسي لأني أخطأتُ
أسيرُ في طريقٍ لا أعرفُ آخرهُ
وأبحثُ عن نورٍ في عتمةِ دهرهِ
أقولُ للغدِ لعلكَ تجبرُ كسري
وأقولُ للهَ أنتَ تعلمُ سري
فإن ضاقتْ بي الدنيا لجأتُ
وإن اشتدَ بي الحزنُ سجدتُ
ما ضاعَ حقٌ وراءهُ صابرُ
وما نامتْ عينٌ واللهُ ناظرُ
سأظلُ أحلمُ رغمَ كلِ ألمِ
وسأظلُ أقاومُ رغمَ كلِ سقمِ
فأنا لستُ ضعيفاً أنا فقطُ إنسانُ
يحملُ قلباً ويعيشُ في هذا الزمانُ
وستشرقُ شمسٌ بعدَ هذا الليلِ
وسيأتي الفرجُ بعدَ هذا الويلِ
وسأقولُ يوماً الحمدُ على ما كانَ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق