ربيعٌ يعيدني إليّ
ضربَ الربيعُ أرضًا شاخت وماتت،
فدبّت فيها الحياة،
ومحا عتمة خريفٍ يومًا
أطفأ وهج الروح.
كان الخريف يسكنني،
لا كفصلٍ عابر،
بل كعمرٍ يذبل ببطء،
ويطفئ النور في صدري
دون ضجيج.
فعادت تشرق من جديد،
لا لأن الربيع أتى فقط،
بل لأن شيئًا في داخلي
قرّر أن يحيا.
فازدهرت الروح،
ودبّت فيها الحياة،
وأزهرت أغصان عمري،
وتلوّنت،
تكسو أوراق قلبي بالورود،
وفاح عطرها،
فملأ عمري بهجةً وازدهارًا،
كأن الفرح
كان مؤجلًا… لا غائبًا.
عزف الربيع لحنًا شجيًا
على أوتار قلبي،
لكنني هذه المرة
لم أكن مستمعًا،
بل كنتُ الوتر.
فتبعثرت بين ضلوعي أنغام
شقّت قلب السماء،
ولمعت جفوني حفاوةً به،
مرددة:
حان وقت الاحتفال.
بعدما ظننت يومًا
أن خريف عمري هو النهاية لا محال،
وأن ما يذبل لا يعود،
وأن القلب إذا انكسر
لا يلتئم.
فانتابتني الحسرة
على عمرٍ ولّى،
وتجرّعت كأس الجفا
في ليالٍ معتمة،
بلا ضياء…
لا قمر،
لا نجوم،
ولا حتى حلم.
حتى أتى الربيع متبسّمًا،
لا كزائرٍ عابر،
بل كيقين.
فخرج قلبي من كربته،
ودبّت فيه الحياة،
وأشرقت شمس حلمي،
وأضاء القمر قلب السماء،
فحولت عتمة أيامي بدرًا
تعزف في داخلي الألحان.
فتسلّلت البهجة لنبض قلبي،
لا كفرحٍ صاخب،
بل كسلامٍ
يعرف طريقه إليّ.
فعزف قلبي لحنًا ساحرًا،
كان يومًا
دربًا من الخيال.
كم أنت جميلٌ أيها الربيع،
لا لأنك تُزهر،
بل لأنك تُعيد
ما ظننّاه مات.
فمررت بدرب عمري،
فإذا بي أحمل بين جنبي
قلبًا مفعمًا بالحياة،
متينًا…
كأرضٍ تعلّمت
كيف تزهر بعد القحط.
وقد أشرق ربيع عمري من جديد،
فتحولت داخلي الأرض البور
مزدهرةً، مشرقةً
بربيع الحياة.
فمرحبًا بربيعٍ
دبّ في القلب الحياة،
بعد أن تسلّل إليه يومًا
ظنًّا بأن الوقت قد فات.
فسلامًا على ربيعٍ ساحر،
لم يُحيِ الأرض فقط،
بل أعادني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق