!!! (مأساة أم))!!!
قصة كتبت فى ٢٠٠٢م/٢٤/١١
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
رسالة إلى الإنسانية جمعاء ٠٠٠٠
تبعث بها أم حطمها الجوع والحصار ٠٠٠وأضناها الفراق وفقدت أعز وأغلى ما تملك ٠٠٠ أرضها ثم أهلها ثم فلذة كبدها
وكل شئ لها فى الحياة٠٠٠
فدعونى أروى لكم قصتى وأرجوا أن تفسحوا لى صدوركم
وتعيشوا معى المأساة لحظة٠٠٠ بلحظة٠٠٠
أنا إمرأة فلسطينية نشأت وترعرعت على أرض فلسطين الحبيبة ٠٠٠ تفتحت عيناى على مرأى جبال وسهول فلسطين
التى تكسوها الخضرة الذاهية ٠٠٠٠
وكنا نجول بها شرقاً وغربآ دون أية موانع أو حواجز ٠٠٠٠
فبلدى فلسطين الحبيبة تلك الأرض الطيبة المباركة مهبط الرسالات السماوية فعلى أرضها نشأت التوراة وعلى أرضها ولد المسيح عليه السلام فى مذود فى قرية بيت لحم تلك القرية الجميلة٠٠٠ التى توجد بها أقدم كنيسة فى العالم وهى كنيسة المهد٠٠٠ ويوجد بفلسطين أيضآ المسجد الأقصى ثالث الحرمين وأولى القبلتين٠٠٠
فهناك كنا نلهو فى الطريق ونحن ذاهبون إلى الصلاة كل إلى مكان عبادته٠٠٠ يجمعنا جميعاً الحب مسيحيين ومسلمين
وكنا نعيش فى حياة هادئة٠٠٠
وفجأة وكأنما قد غضبت علينا السماء ٠٠٠ هجمت علينا وحوش كاسرة قطعت علينا الطريق فى ثياب آدمية٠٠٠
فأقبلت علينا جحافل اليهود وعصابات صهيون ومنعونا عن الصلاة ٠٠٠ فإعترض والدى وكان جزاؤه منهم القتل أمام أعيننا ٠٠٠فهب إخوتى للدفاع عن الأرض والإنتقام لوالدى فذهبوا شهداء حبهم لأرضهم ودفاع عن عرضها٠٠٠
وأقبل جنود الإحتلال للإنتقام فهدموا منزلنا وشردونا ٠٠٠
وأصبحنا نعيش أنا وأمى وهى كل ما تبقى لى فى الحياة مشردين لا مأوى لنا ٠٠٠٠
وأخيرآ إستقر بنا الحال فى خيمة فى إحدى المخيمات - مخيمات اللاجئين- هؤلاء الذين طردوا من بيوتهم بدون وجه حق ٠٠٠ فكم قاسينا ومازلنا نقاسى فى هذه المخيمات ٠٠٠
لأنكم لا تتصورون مدى صعوبة أن تنام فى خيمة فى العراء
لا يسترك شئ وماذا تفعل الخيمة ؟وكيف تقيك من برودة الشتاء القارصة التى تنخر العظام فتصطك أسناننا من هول ما نلاقيه ٠٠٠
ظللنا فى هذه الخيمة أيامآ لاقينا فيها العذاب والحرمان والمعاناة كأنها سنوات طوال٠٠٠ وأخيرآ لم تحتمل أمى كل هذا العناء فموت أبى وإخوتى وتشريدنا ليس بالأمر السهل
فماذا بقى لنا بعد كل هذا؟!! وما فائدة الحياة ونحن نعيش على ها مشها؟ فماتت أمى من الحسرة واللوعة ٠٠٠ أو فلنقل رحمها الله من كل هذا العذاب ٠٠٠٠
وكانت الصدمة بالنسبة لى شديدة وأنا لا زلت صغيرة ٠٠٠
فجلست أبكى حول جثة أمى ولا أدرى ماذا أفعل ؟ رباه ما أرحمك٠٠٠ فسمع الجيران صرخاتى وبكائى فأقبلوا علينا وحملوا جثة أمى ودفنوها ٠٠٠ وشعرت بالوحدة لأول مرة فى حياتى٠٠٠ ولكن رحمة الله واسعة ولا ينسى أحد من عباده٠٠٠
تكفلنى شيخ كبير وربانى وإعتبرنى كإبنته ٠٠٠ وعندما كبرت
زوجنى من إبنه٠٠٠ وعشت أنا وزوجى فى خيمة لمدة ثلاثة أشهر فقط مرت وكأنها الحلم٠٠٠ شعرت فيها بالسعادة فلقد عوضنى هذا الزوج بحبه وحنانه عما لاقيته وقاسيته طوال
حياتى٠٠٠
لكن فجأة بخلت على الحياة وإستكثرت على هذه السعادة
وخطف منى الموت زوجى الحبيب ٠٠٠ فلقد كان زوجى - رحمه الله- من الشباب المحب لوطنه الغالى فلسطين٠٠٠
ولقد كان متحمسآ لتحرير أرضه من المعتدين فكون مع مجموعة من الشباب المتحمس مثله فرقة تطوعية لتنفيذ العمليات الإستشهادية داخل إسرائيل ٠٠٠ فربط زوجى بعض المتفجرات حول جسده وألقى بنفسه داخل إحدى الدوريات
العسكرية التى كانت تمر فى أحد الشوارع فتفجر اللغم وإشتعلت النيران فى العربات ومات كثير من جنود الإحتلال
وكبدهم خسائر فادحة٠٠٠ ومات زوجى ذهب شهيد حبه لبلاده
الغالية ٠٠٠
جلست وحدى أحاول أن أبتلع الصدمة غير مصدقة لما حدث
ولولا رحمة الله وسلواى الوحيدة فى هذه الحياة وهى إبنى الذى أحمله فى أحشائى من زوجى الشهيد الذى سوف يكون عزائى الوحيد٠٠٠ مرت ستة أشهر وجاءت لحظة الولادة -
أجمل لحظة فى حياة كل أم وولدت إبنى الوحيد- خالد-
وكم كانت سعادتى لا توصف ولا سيما وأنه يشبه كثيرآ والده الشهيد٠٠٠
وشيئآ فشيئآ أخذ خالد يكبر ويشب ويحبوا على الأرض ثم يستقيم ويمشى٠٠٠ وعندما أخذ يعى كل شئ من حوله٠٠٠
أخذت أعلمه وأزرع بداخله حب الوطن الأم فلسطين٠٠٠
وأروى له القصص عن بطولات جده وأخواله الذين ضحوا بأنفسهم فى سبيل عزة الوطن ٠٠٠ وعن والده الشهيد كى يتخذ منهم القدوة الحسنة ٠٠٠٠
وأصبح خالد هو كل دنياى ٠٠٠ حاضرى ومستقبلى٠٠٠ أجد فى عينيه المستقبل المشرق الآتى بالخير والحرية٠٠٠
ودخل خالد المدرسة ولقد كان متفوقاً ٠٠٠٠
إلى أن أتى يوم لن أنساه مهما حييت ٠٠٠ كيف أنساه وهو أسود يوم فى حياتى؟!!
كنت فى هذا اليوم فى طريقى إلى المدرسة لإحضار خالدبعد إنتهاء اليوم الدراسى٠٠٠ وعندما إقتربت من المدرسة وجدت بعض التلاميذ الصغار يرشقون الجنود- جنود الإحتلال- بالحجارة فإستدارالجنود إلى الأطفال وبدون أية رحمة أطلقوا عليهم الأعيرة النارية لتفريقهم فأتت واحدة فى صدر
إبنى خالد فتهاوى على الأرض مضرجآ فى دمائه ٠٠٠
غامت الدنيا فى عيناى وناديت بأعلى صوتى - خالد- خالد-
وأسرعت إليه وأخذته فى صدرى وأطلقت صرخة مدوية
بأن خالد لم يمت بعد ولن يموت ٠٠٠ بل لن تموت فلسطين
وتلكم هى مأساتى٠٠٠٠٠٠ ( تمت)
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
بقلمى( إبراهيم صابر)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق