الخميس، 10 سبتمبر 2026

أ.د. لطفي منصور

أ.د. لطفي منصور
شَيْءٌ مِنْ سِيرَةِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
وَقَفَ عُمَرُ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ خَطيبًا فقالَ: أَيُّها النّاسُ، إنَّهُ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنا أَحْسَبُ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ إنَّما يُريدُ بِهِ اللَّهَ تَعالَى وَما عِنْدَهُ، أَلا وَقَدْ خُيِّلَ إلَيَّ أخيرًا أنَّ أَقْوامًا يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ يُريدونَ بِهِ ما عِنْدَالنّاسِ.
أَلا فَأرِيدُوا اللَّهَ بِقِراءَتِكُمْ، وَأرِيدوا اللَّهَ بِأَعْمالِكُمْ. فَإنَّما كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إذِ الْوَحْيُ يُنْزَلُ وَالنَّبِيُّ بَيْنَ أَظْهُرِنا، فَقَدْ رُفِعَ الْوَحْيُ، وَذَهَبَ النَّبِيُّ (ص). وَأَنا أَعْرِفُكُم بِما أَقولُ لَكُمْ:
أَلَا فَمَنْ أَظْهَرَ لَنا خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَثْنَيْنا عَلَيْهِ؛ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا، وَأَبْغَضْناهُ عَلَيْهِ. فَدَعُوا هَذِهِ النُّفوسَ عَنْ شَهَواتِها، فَإنَّها طَلّاعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غايَةٍ.
إنَّ هَذا الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ، وَإنَّ الْباطِلَ خَفيفٌ وَبِيءٌ، وَتَرْكُ الْخَطِيئَةِ خَيْرٌ مِنْ مُعالَجَةِ التَّوْبَةِ، وَرُبَّ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ شَهْوَةً، وَرُبَّ شَهْوَةِ ساعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا دائِمًا.
وَكانَ يَحْمِلُ الدَّقيقَ عَلَ ظَهْرِهِ إلَى الْفُقَراءِ، فقالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: دَعْنِي أَحْمِلْهُ عَنْكَ، فقالَ: وَمَنْ يَحْمِلُ عَنِّي ذُنوبِي؟؟
وَخَطَبَ يَوْمًا فقالَ: إيَّاكُمْ وَالْبِطْنَةَ، فَإنَّها مَكْسَلَةٌ عَنِ الصَّلاةِ، مَفْسَدَةٌ لِلْجِسْمِ، مُؤَدِّيَةٌ إلَى السَّقَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ في قُوتكُمْ، فَهُوَ أَبْعَدُ مِنَ السَّرَفِ وَأَصَحُّ لِلْبَدَنِ، وَأَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ وَالْعِبادَةِ؛ وَإنَّ الْعَبْدَ لَنْ يَهْلِكَ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ.
هذا شَيْءٌ عَنْ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَما أَحْوَجَنا إلَى عَقْلِهِ وَعِلْمِهِ وَعَدْلِهِ!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق