«ثقبٌ لا تراه عينُك»
طاهر عرابي
دريسدن -13.09.2026
——-
سيقتلك الحصار،
فلا تهادن فضاءَ اللوعة،
ولا تتحرّك كساريةٍ لم تفهم لوعةَ القارب.
تمسّكْ بشيءٍ تظنّه منقذًا؛
فلستَ وحدك مخنوقًا،
فالكلّ يتنفّس من أنفٍ معكوفٍ
وفمٍ جافٍّ.
سرتَ على قدميك لتشهد تنهّداتٍ
لا تدري كيف وصلت إلى صدرك.
غريقٌ سقاكَ ماءً يترشّح على جبينك،
ولستَ غريقًا،
ومحروقٌ بحطبٍ لم تجمعه،
ولا تشعرُ بقسوةِ اللهب،
ومخنوقٌ…
لا تمسكُ بعنقك.
يا ظلًّا سكب سوادَه على قدميك،
فصارت خطواتُك ظلامَ الطريق…
مَن حمّلكَ جرسًا نحاسيًّا يفتقدُ الرنين؟
كأنّك وعاءٌ للنومِ العقيم.
وكلّما أوشك الصمتُ أن يستريح فيك،
عادتِ الضوضاءُ تحمل صولجانَها،
وتجلسُ في ثقبٍ لا تراه عينُك.
تحسّسْ جسدَك،
ربّما ترى بقعةَ صوتٍ
تركتْ بصمةً
أشدَّ وقعًا من غيابِك
توقّف صمتُك مثلَ جدارٍ زحف الى ساقيه،
ونمتِ الطحالبُ على مجراهِ،
تحفرُ في داخلك،
فمَن تواسي؟
دريسدن- ط. عرابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق